(( آت محمدًا الوسيلة والفضيلة ) )آت محمدًا يذكر باسمه -عليه الصلاة والسلام-، ولا يكون هذا من جنس نداء الأعراب يا محمد {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [ (4) سورة الحجرات] يقولون: يا محمد يا محمد، فلا ينبغي أن ينادى باسمه -عليه الصلاة والسلام-، لكن هذا ليس بنداء، يعني فرق بين المواجهة وبين الخبر، والحديث عن الشيء، يعني لو سألك شخص ما اسم أبيك؟ وأخبرته باسمه مجرد محمد مثلًا يختلف عن مخاطبتك له بقولك: يا محمد، هذا لا شك ظاهر الفرق.
(( الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا ) )هذه الوسيلة مما يتوسل به -عليه الصلاة والسلام- من الدعوات التي يلهمها، يلهم إياها ليؤذن له بالشفاعة العظمى، والفضيلة والمنزلة العالية على غيره -عليه الصلاة والسلام-، (( وابعثه مقامًا محمودًا ) )المقام المحمود {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [ (79) سورة الإسراء] فهي منزلة لا تحصل إلا لواحد.
(( مقامًا محمودًا ) )بالتنكير، الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: (( عسى أن أكون هو ) ) (( أرجو أن أكون هو ) )لهذا الواحد (( وابعثه مقامًا محمودًا ) )هذه الرواية بالتنكير، وروى النسائي وابن حبان والبيهقي: (( المقام المحمود ) )بالتعريف، أيهما أولى؟ التنكير، أولًا: لوروده في البخاري، وقبل ذلك وروده في القرآن، إيش؟ {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [ (79) سورة الإسراء] بالتنكير، وأيضًا التنكير فيه ما ليس في التعريف من التعظيم، فالتنكير أولى بلا شك من وجوه.
(( الذي وعدته ) )نطلب هذه الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود مع أن الله -جل وعلا- وعده إياه، وهو لا يخلف الميعاد، هل يحتاج إلى سؤالنا؟ الله -جل وعلا- لا يخلف الميعاد، وجاءت في بعض ألفاظ الخبر: (( إنك لا تخلف الميعاد ) )وهذه يختلف فيها أهل العلم، منهم من يقول: إنها زيادة ثقة فتكون مقبولة، ومنهم من يقول: إنها غير محفوظة؛ لأن أكثر الرواة على خلافها.