فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 378

وَنفى الْمَانِع مِمَّا لَا يُوجب أَيْضا فَإِن ثُبُوت الشئ إِنَّمَا يسْتَند إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ أما إِلَى نفى الْمَانِع والمعارض فكلا ثمَّ يلْزمهُم من ذَلِك مناقضة قَوْلهم إِن البارى تَعَالَى لَا يعلم الجزئيات من حَيْثُ إِن الْمَانِع هُوَ الْمَادَّة وعلائقها وَقد انْتَفَت فِي حَقه تَعَالَى ثمَّ إِن كَانَت هَذِه الْجِهَات مِمَّا توجب الْكَثْرَة فَلم قيل بانحصار مَا صدر عَنهُ فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء وَلم لَا كَانَت ازيد من ذَلِك فَإِن مثل هَذِه الْجِهَات لَدَيْهِ أَكثر من ان تحصى فَإِذن حَاصِل مَا ذَكرُوهُ لَا يرجع إِلَّا إِلَى مَحْض تحكمات بَارِدَة وخيالات فَاسِدَة لَا يرضى بهَا لنَفسِهِ بعض المجانين فضلا عَمَّن يزْعم انه من المحصلين

ب وَأما المنجمون

الْقَائِلُونَ بصنع الْكَوَاكِب والأفلاك وَأَنه لَا خَالق وَلَا صانع سواهَا

فقد أَكثر الْأَصْحَاب فِي الرَّد عَلَيْهِم بأسولة بَارِدَة واستفسارات جامدة وإلزامات لَا ثُبُوت لَهَا على محك النّظر تلِيق بمناظرة الْعَامَّة وَالصبيان فَسَادهَا يظْهر ببديهة الْعقل لمن لَهُ أدنى تَحْصِيل لَا يَلِيق أَن يطول بذكرها هَهُنَا فالسبيل الْحق أَن يُقَال لمن زعم مِنْهُم أَن لَا خَالق إلاها وَلَا مبدأ سواهَا

إِمَّا أَن تكون بِاعْتِبَار ذواتها وَاجِبَة أَو مُمكنَة أَو الْبَعْض مِنْهَا وَاجِب وَالْبَعْض مُمكن فَإِن كَانَت وَاجِبَة فقد سلك الإلهيون فِي إبِْطَال ذَلِك طَريقَة امْتنَاع اجْتِمَاع واجبين وهى غير مرضية كَمَا سلف فَالْحق أَنَّهَا لَو كَانَت وَاجِبَة لَكَانَ وجودهَا سرمديا وَلَو كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت