فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 1130

مُؤمن وَمن جاهدهم بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤمن وَمن جاهدهم بِقَلْبِه فَهُوَ مُؤمن وَلَيْسَ وَرَاء ذَلِك من الْإِيمَان حَبَّة خرذل (وَقَالَ تَعَالَى {وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده هُوَ اجتباكم وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج} الْحَج 78 الْآيَة فقد ثَبت وَتعين وجوب الْجِهَاد على أهل الْإِيمَان فِي كل زمَان وَمَكَان وبذل الْغَضَب لله والمجاهدة فِي سَبيله دينا ومذهبا لكَونه صَار فِي الذِّمَّة حتما مُرَتبا وَقَالَ عز من قَائِل {لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يوادون من حاد الله وَرَسُوله وَلَو كَانُوا آبَاءَهُم أَو أَبْنَاءَهُم أَو إخْوَانهمْ أَو عشيرتهم} المجادلة 2 3 الْآيَة وَقد علمنَا أَن الله سُبْحَانَهُ تَعَالَى قد شَرط فِي صِحَة الْإِيمَان بِهِ الْكفْر بالطاغوت لقَوْله {فَمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بِاللَّه فقد استمسك بالعروة الوثقى} الْبَقَرَة 256 فَصَارَ الْكفْر بالطاغوت شرطا فِي صِحَة الْإِيمَان بِاللَّه وَاجِبا لَا يُمكن وجود الْإِيمَان إِلَّا بِوُجُودِهِ وَصَاحب (الفصوص (زعم فِي التَّوْحِيد أَن ترك عبَادَة الْأَصْنَام جهل وَذَا كَاف لمن رد عَلَيْهِ السَّلَام وَهَذَا هُوَ الْمُوجب للْقِيَام وَأخذ الْفَتَاوَى ليرتدع المشاقق والمناوئ بعد أَن رَأَيْت من يعْتَقد صِحَة مقاله وَيَزْعُم أَنه حق فبادرت لبَيَان ضلاله وَإِثْبَات محاله فَإِن فِي قَوْله ذَلِك عدَّة أَنْوَاع من الْكفْر لمن ميزه واعتبره وأبدا مَا أظهره خَفِي مَا أضمره من رده نَص مُحكم الْكتاب وتصويبه الْكفْر السَّرِيع الانقلاب وتميزه من تعاطاه على من أنكرهُ وَقد ثَبت فِي الاحكام وشاع فهمه بَين الْأَنَام أَنه مَا عبد الْأَصْنَام إِلَّا أَجْهَل الْخلق اللئام وَلَا أنكرهُ عَلَيْهِم إِلَّا أفضل الْخلق وأعلمهم بِاللَّه أَعنِي الرُّسُل الْكِرَام والأنبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام فَانْظُر إِلَى هَذَا الْإِقْدَام والتجرئ على الله بِمَا يُخَالف مِلَّة الْإِسْلَام بل سَائِر الْملَل عِنْد ذَوي الأفهام إِلَى أَن قَالَ بعد خطْبَة الْكتاب وَلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت