فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 112

الْأَوْجه من غير نظر فِي التَّرْجِيح وَلَا يقْتَدى بِهِ فقد جهل وخرق الاجماع

وَقد حُكيَ عَن بعض الْفُقَهَاء الْمَالِكِيَّة أَنه قَالَ الَّذِي عَليّ لصديقي إِذا وَقعت لَهُ حُكُومَة أَن أفتيه بالرواية الَّتِي توافقه وَوَقعت لرجل وَاقعَة فَأفْتى فِيهَا جمَاعَة بِمَا يضرّهُ فَلَمَّا عَاد وسألهم قَالُوا مَا علمنَا أَنَّهَا لَك وأفتوه بالرواية الْأُخْرَى الَّتِي توافقه وَذَلِكَ يَفْعَلُونَهُ لقلَّة خَيرهمْ وَكَثْرَة نفاقهم وَلَا خلاف فِي تَحْرِيم ذَلِك بَين الْعلمَاء

وَقد قَالَ مَالك لَيْسَ كل مَا فِيهِ توسعة قلت لَا توسعة فِيهِ يَعْنِي أَن اخْتلَافهمْ يدل على أَن للِاجْتِهَاد مجالا فِي مَا بَين أَقْوَالهم وَإِن ذَلِك مِمَّا لَيْسَ يقطع فِيهِ بقول وَاحِد مُتَعَيّن لَا مجَال للِاجْتِهَاد فِي خِلَافه وَقَالَ فِي اخْتِلَاف الصَّحَابَة مِنْهُم مُخطئ ومصيب فَعَلَيْك بِالِاجْتِهَادِ

قلت وَيتَعَيَّن الْعَمَل بالأرجح من أَقْوَال الصَّحَابَة فِي كل مَسْأَلَة اخْتلفُوا فِيهَا وَمَا فِيهَا قَول وَاحِد لأَحَدهم وَلم يشْتَهر بَينهم أَخذ بِهِ من يرى تقليدهم وَإِن اشْتهر فَلم يُنكر فبطريق الأولى وَهُوَ عِنْد أَصْحَابنَا إِجْمَاع سكوتي وَفِيه لبَقيَّة الْعلمَاء خلاف مَشْهُور

إِذا اعتدل عِنْد الْمُفْتِي قَولَانِ وَقُلْنَا يجوز ذَلِك فقد قَالَ القَاضِي أَبُو يعلى لَهُ أَن يُفْتِي بِأَيِّهِمَا شَاءَ كَمَا يجوز أَن يعْمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت