فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 336

ضَرُورِيّ من وَجْهَيْن:

هَامِش

فَإِن قلت: فغاية قَوْله إِذن: يعسر تَعْرِيفه؛ لتعسر الِاطِّلَاع على الذاتي، والخارجي فِيهِ، وَذَلِكَ غير مُخْتَصّ بِالْعلمِ، بل يَشْمَل كل الْأَشْيَاء؛ إِذْ التَّمْيِيز بَين الذاتي والخارجي فِي غَايَة الْعسر قلت: هَذَا [لَو] لم [يقل: إِنَّه] مُخْتَصّ بِالْعلمِ، وَأي شَيْء يلْزم من ذَلِك.

فَإِن قلت: فَلم خص ذَلِك فِي الْعلم؟

قلت: لِأَن الْحَد الْحَقِيقِيّ فِيهِ أعْسر وأشق مِنْهُ فِي غَيره؛ على مَا لَا يخفى، وَقد تَابعه الْغَزالِيّ، وأفصح بِأَن المُرَاد بِالْحَدِّ المتعسر: الْحَقِيقِيّ، وَأَن ذَلِك لَا يخْتَص بِالْعلمِ؛ إِذْ قَالَ: وَرُبمَا يعسر تَحْلِيله على الْوَجْه الْحَقِيقِيّ بِعِبَارَة محررة جَامِعَة للْجِنْس والفصل الذاتي؛ فَإنَّا بَينا أَن ذَلِك عسر فِي أَكثر الْأَشْيَاء. [انْتهى] .

وَكَلَام الْآمِدِيّ صَرِيح، فِي أَن الإِمَام وَالْغَزالِيّ قَالَا: لَا سَبِيل إِلَى تحديده، وَأَرَادَ بالتحديد: مَا هُوَ أَعم من الْحَد الْحَقِيقِيّ والرسمي، وَلَيْسَ بجيد.

"وَقيل": إِنَّمَا لَا يحد؛"لِأَنَّهُ ضَرُورِيّ"، فَكَانَ غَنِيا عَن التَّعْرِيف.

وَالْإِمَام فِي"الْمَحْصُول"ذهب إِلَى أَنه ضَرُورِيّ، لَكِن لم يقل: إِنَّه لَا يحد، بل عرفه بِأَنَّهُ حكم الذِّهْن بِأَمْر على أَمر حكما جَازِمًا مطابقا لموجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت