فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 724

السماع وَعند السماع يثبت الحكم فِي حَقه ابْتِدَاء كَأَن الْخطاب نزل الْآن وعَلى هَذَا قُلْنَا إِذا قَالَ لامْرَأَته إِن كنت تحبينني فَأَنت طَالِق أَو قَالَ إِن كنت تحبين النَّار فَأَنت طَالِق فَقَالَت أَنا أحب ذَلِك يَقع الطَّلَاق لِأَن حَقِيقَة الْمحبَّة والبغض فِي بَاطِنهَا وَلَا طَرِيق لنا إِلَى مَعْرفَته فَلَا يتَعَلَّق الطَّلَاق بحقيقته وَلَكِن طَرِيق معرفتنا فِي الظَّاهِر إخبارها فَيجْعَل الزَّوْج مُعَلّقا الطَّلَاق بإخبارها حكما فَإِذا قَالَت أحب يَقع الطَّلَاق لوُجُود مَا هُوَ الشَّرْط حَقِيقَة وَهُوَ الْخَبَر فَإِن الْخَبَر يحْتَمل الصدْق وَالْكذب وَإِذا ثَبت هَذَا فِي الْخَاص فَكَذَلِك فِي الْعَام فَإِن احْتِمَال الْخُصُوص بَاطِن وَهُوَ غيب عَنَّا مَا لم يظْهر بدليله فَقبل ظُهُوره يكون مُوجبا الحكم فِيمَا تنَاوله قطعا إِلَّا أَن الشَّافِعِي يَقُول مَعَ هَذَا احْتِمَال إِرَادَة الْخُصُوص لم يَنْعَدِم وَلَكِن لَيْسَ فِي وسعنا الْوُقُوف عَلَيْهِ عِنْد الْخطاب فَنَجْعَل الْعَام مُوجبا الحكم فِيمَا تنَاوله عملا وَلَا نجعله مُوجبا للْحكم قطعا فِيمَا يرجع إِلَى الْعلم بِهِ لبَقَاء احْتِمَال الْخُصُوص

وَهَكَذَا أَقُول فِي الْخَاص الْإِرَادَة الْمُغيرَة فِيهَا احْتِمَال إِلَّا أَن ذَلِك مَانع عَن ثُبُوت حكم الْحَقِيقَة عملا بِهِ فَيكون فِي معنى النَّاسِخ الَّذِي هُوَ مبدل للْحكم أصلا والناسخ لَا يكون مقترنا بِالنَّصِّ الْمُوجب للْحكم بل إِنَّمَا يرد النّسخ على الْبَقَاء فَكَذَلِك فِي الْخَاص أجعَل ظُهُور إِرَادَة الْمجَاز بدليله عَاملا ابْتِدَاء فَقبل ظُهُوره يكون حكم الْخَاص ثَابتا قطعا وَأما إِرَادَة الْخُصُوص لَا يكون رَافعا للْحكم أصلا فَيبقى مُعْتَبرا مَعَ وجود الْعَمَل بِالْعَام فَلَا يثبت الْعلم بِمُوجبِه قطعا وعَلى هَذَا نقُول فِي قَوْله إِن كنت تحبينني إِنَّه يَقع الطَّلَاق إِذا أخْبرت بِهِ لِأَن مَا لَيْسَ فِي وَسعه الْوُقُوف عَلَيْهِ وَهُوَ حَقِيقَة الْمحبَّة والبغض بِحَال فَيسْقط اعْتِبَاره فِي حكم الْعَمَل وَلَو قَالَ إِن كنت تحبين النَّار فَأَنت طَالِق فَقَالَت أحب لَا يَقع الطَّلَاق لِأَن كذبهَا هَهُنَا مَعْلُوم قطعا فَإِن أحدا مِمَّن لَهُ طبع سليم لَا يحب النَّار وَيكون هَذَا بِمَنْزِلَة الْعَام الَّذِي لَيْسَ فِيهِ احْتِمَال الْخُصُوص كَقَوْلِه تَعَالَى {أَن الله بِكُل شَيْء عليم} فَإِن حَقِيقَة الْمُوجب بِمثل هَذَا الْعَام مَعْلُوم قطعا بِخِلَاف الْعَام الَّذِي هُوَ مُحْتَمل الْخُصُوص

وَلَكِن الْجَواب عَنهُ أَن نقُول كَمَا أَن الله تَعَالَى لم يكلفنا مَا لَيْسَ فِي وسعنا فقد أسقط عَنَّا مَا فِيهِ حرج علينا كَمَا قَالَ تَعَالَى {مَا يُرِيد الله ليجعل عَلَيْكُم من حرج} وَفِي اعْتِبَار الْإِرَادَة الْبَاطِنَة فِي الْعَام الَّذِي هُوَ مُحْتَمل لَهَا نوع حرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت