أحدهما: من أيام العادة، وهي الخمس وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لِأَنَّهَا أَخَصُّ فَيَكُونُ حَيْضُهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهِيَ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ.
والقول الثاني: من أيام الحيض وهي الخمس عشرة لأنها أمس، فَيَكُونُ حَيْضُهَا خَمْسَةً مِنْ تِسْعَةٍ، وَهِيَ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ وَالسَّابِعُ وَالتَّاسِعُ، فَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا عَشْرًا فَإِنْ لَمْ نُلَفِّقْ كَانَ حَيْضُهَا تِسْعَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي الْعَاشِرِ فِي طُهْرٍ لَمْ تَتَّصِلْ بِدَمِ الْحَيْضِ وَإِنْ لَفَّقْنَا فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ التَّلْفِيقُ؟ عَلَى الْقَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: مِنْ أيام العادة وهي العشر، فيكون حيضها خمسة أيام، تِسْعَةٍ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ، وَهِيَ الخمس عشرة فيكون حيضها ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُلَفِّقُ مِنَ الْخَمْسَةَ عشر أكثر منها وتصير بمنزلة معتادة فحفظت عَادَتَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَمْيِيزٌ وَلَا عَادَةٌ وَكَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَفِيهَا قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: تُرَدُّ إِلَى يِومٍ وَلَيْلَةٍ، وَهُوَ أَقَلُّ الْحَيْضِ فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ حُكْمُ التَّلْفِيقِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تُرَدُّ إلى ست أو سبع فإن ردت إلى الست، ولم نلفق كان حيضها خمسًا؛ لكونها في السادس طاهرًا وإن لفقنا من الست كان حيضها ثلاثًا، وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ كَانَ حَيْضُهَا ستًا من إحدى عشرة، ولو ردت إلى السبع، فإن لم نلفق كان حيضها سبعًا وإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ السَّبْعَةِ كَانَ حَيْضُهَا أَرْبَعَةً وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ كَانَ حَيْضُهَا سبعًا من ثلاث عشرة.
: وَإِذَا رَأَتْ نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا وَنِصْفَ يوم نقاء ونصف يَوْمٍ دَمًا وَنِصْفَ يَوْمٍ نَقَاءً مُسْتَمِرًّا بِهَا هَكَذَا فَلَهَا حَالَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: أَنْ تَتَجَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
وَالثَّانِيَةُ: أَنْ لَا تَتَجَاوَزَهَا، فَإِنْ لَمْ تَتَجَاوَزْهَا وَانْقَطَعَ عِنْدَ تَقَضِّيهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: إِنَّهُ لَا يَكُونُ حَيْضًا حَتَّى يَسْتَدِيمَ فِي أَوَّلِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا، وَمِنْ آخِرِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ أَنْصَافِ الأيام حيضًا فيكون تَبَعًا لِحَيْضٍ فِي الطَّرَفَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: إِنِ استدام في أوله يومًا وليلة كَانَ مَا تَعَقَّبَهُ مِنْ أَنْصَافِ الْأَيَّامِ حَيْضًا، وَلَا تُعْتَبَرُ اسْتِدَامَةُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فِي آخِرِهِ، لِأَنَّ آخِرَ الْيَوْمِ تَبَعٌ لِأَوَّلِهِ، وَمَا لَمْ يَسْتَدِمْ فِي الْأَوَّلِ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا فَهُوَ دَمُ فَسَادٍ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ مَتَى تُلُفِّقَ مِنَ الْجُمْلَةِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَصَاعِدًا، دَمًا كَانَ حَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ، وَيَسْتَدِيمُ، لِأَنَّهَا أَيَّامُ حَيْضٍ قَدْ