فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 8426

الْمَذْرُورِ بِهِ مِنْ وُصُولِ بَلَلِهِ إِلَى أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ، وَالتُّرَابُ جَامِدٌ وَرُبَّمَا سَبَقَ حُصُولُ الْمَذْرُورِ عَلَى الْعُضْوِ فَمَنَعَ مِنْ وُصُولِ التُّرَابِ إِلَيْهِ وَهَذَا مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

(فَصْلٌ)

: وَأَمَّا التُّرَابُ الْمُسْتَعْمَلُ فَهُوَ أَنْ يَنْقُلَ مِنْ وَجْهِهِ مَا تَيَمَّمَ بِهِ مِنَ التُّرَابِ فَيَسْتَعْمِلَهُ فِي ذِرَاعَيْهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ، كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، قَالَ: بَلْ هُوَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ إِنَّ اسْتِعْمَالَهُ جَائِزٌ بِخِلَافِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَصَارَ مُسْتَعْمَلًا بِرَفْعِهِ، وَالتَّيَمُّمُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَمْ يَصِرِ التُّرَابُ مستعملاًَ به، وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ الْجَمَاعَةُ مِنْ مَكَانٍ واحد كما يتوضؤون مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْقُلَ مَا حَصَلَ عَلَى قَدَمِهِ وَيَدَيْهِ مِنْ غُبَارِ التُّرَابِ فَيَتَيَمَّمُ بِهِ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَعْمَلًا فِي عِبَادَةٍ.

(فَصْلٌ)

: فَإِذَا اسْتَقْبَلَ الْمُتَيَمِّمُ الرِّيحَ حَتَّى سَفَّتِ التُّرَابَ عَلَى وَجْهِهِ فتيمم به الشَّافِعِيُّ لَمْ يُجِزْهُ، وَقَالَ: فِي الْجُنُبِ إِذَا وَقَفَ تَحْتَ مِيزَابٍ حَتَّى عَمَّ الْمَاءُ جَمِيعَ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ أَجْزَأَهُ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا لِاخْتِلَافِ نَصِّهِ عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ مُرَادَ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ إِذَا لَمْ يُمِرَّ يَدَهُ عَلَى الْعُضْوِ فَيُجْزِئُهُ فِي الْغُسْلِ وَلَا يُجْزِئُهُ فِي التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَجْرِي بِطَبْعِهِ فَيَصِلُ إِلَى الْبَدَنِ كُلِّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ التُّرَابُ، وَلِأَنَّهُ مَذْرُورٌ لَا يَصِلُ إِلَى جَمِيعِ الْعُضْوِ إِلَّا بِالْإِمْرَارِ، وَلَوْ كَانَ أَمَرَّهُ لَأَجْزَأَهُ التَّيَمُّمُ كَمَا يُجْزِئُهُ الْغُسْلُ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ آخَرِينَ إِنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ فَقَوْلُهُ فِي التَّيَمُّمِ: إِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ: يُرِيدُ بِهِ إِذَا حَصَلَ التُّرَابُ عَلَى وَجْهِهِ قَبْلَ تَقَدُّمِ النِّيَّةِ، وَإِنْ أَحْضَرَ النِّيَّةَ عِنْدَ حُصُولِ التُّرَابِ أَجْزَأَهُ، وَقَوْلُهُ في الغسل: إنه يجزئه، ويريد بِهِ إِذَا أَحْضَرَ النِّيَّةَ عِنْدَ إِصَابَةِ الْمَاءِ لِجَسَدِهِ، وَلَوْ تَأَخَّرَتِ النِّيَّةُ لَمْ يُجْزِهِ.

(فَصْلٌ)

: فَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا مِنْ حَالِ التُّرَابَ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعْمِلًا لِلتُّرَابِ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ ثُمَّ يعلق بيده من غباره فَإِنْ لَمْ يَعْلَقْ بِيَدِهِ غُبَارٌ لَمْ يُجْزِهِ، وَقَالَ أبو حنيفة وَمَالِكٌ يُجْزِئُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَقْ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْهُ حَتَّى لَوْ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى طِينٍ يَابِسٍ، أَوْ صَخْرَةٍ مَلْسَاءَ ومسح به وَجْهَهُ أَجْزَأَهُ، اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ الْأَعْرَجِ عَنِ ابْنِ الصِّمَّةِ قَالَ: مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ يَبُولُ فَتَمَسَّحَ بِجِدَارٍ ثُمَّ تَيَمَّمَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ.

قَالُوا:"وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجِدَارَ أَمْلَسُ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى عن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت