وَفِيه قلَّة إنصاف، وَبَيَان ذَلِك أَن نقُول: إِن مَالِكًا لم يُضعفهُ، وَإِنَّمَا شح عَلَيْهِ بِلَفْظَة"ثِقَة"، وَقد كَانُوا [لَا يطلقونها إِلَّا على الْعدْل الضَّابِط، كَمَا قَالَ ابْن مهْدي: حَدثنَا أبوخلدة، فَقيل لَهُ كَانَ ثِقَة؟ قَالَ:] بل الثِّقَة: شُعْبَة وسُفْيَان. [فَفرق بَين الثِّقَة وَغَيره، وَيظْهر من أَقْوَالهم] فِي هَذَا، أَن هَذِه اللَّفْظَة إِنَّمَا تقال لمن هُوَ فِي الطَّبَقَة الْعَالِيَة من الْعَدَالَة، وَرُبمَا قَالُوا أَيْضا: لَيْسَ بِثِقَة للضعيف أَو الْمَتْرُوك.
فَإِذن هُوَ لفظ يتفسر مُرَاد مطلقه بِحَسب حَال من قيل فِيهِ ذَلِك.
وَأما قَوْله: إِن أَبَا حَاتِم ضعفه، فَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا قَالَ فِيهِ: لَيْسَ بِقَوي، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بأقوى مَا يكون.
وَأما أَبُو زرْعَة فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: ضَعِيف الحَدِيث.
وَلكنهَا أَيْضا قد تصدر مِنْهُ فِيمَن يشْهد لَهُ بِالصّدقِ، فَلَا يعد ذَلِك مِنْهُ تناقضا.