فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 2175

الْعمرَة، ثمَّ أحرم بِالْحَجِّ، ثمَّ أَمر أَصْحَابه بِالْفَسْخِ ليفعلوا مثل فعله؛ لأَنهم لم يَكُونُوا أَحْرمُوا بِعُمْرَة. وَمنعه من فسخ الْحَج إِلَى عمْرَة ثَانِيَة عمرته الأولى وسوقه الْهَدْي. وَهَذَا ظَاهر حَدِيث ابْن عمر وَعَائِشَة؛ لِأَن فِيهِ: أهل بِالْعُمْرَةِ ثمَّ أهل بِالْحَجِّ.

فَإِن قيل: كَيفَ يَصح هَذَا وَقد قَالَ:"لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا سقت الْهَدْي ولجعلتها عمْرَة". فعلل بسوق الْهَدْي لَا بِفعل عمْرَة مُتَقَدّمَة. قُلْنَا: ذكر إِحْدَى العلتين دون الْأُخْرَى، وَذَلِكَ جَائِز.

وَأما من روى أَنه أفرد فقد سمع من لَفظه:"لبيْك بِحَجّ"وخفي عَلَيْهِ قَوْله:"وَعمرَة"فَحكى عَنهُ الْإِفْرَاد، وَحفظ غَيره الزِّيَادَة فرواها. وَيحْتَمل قَول من حكى عَنهُ الْقرَان أَنه سَمعه يعلم شخصا فَيَقُول: قل: لبيْك بِحجَّة وَعمرَة.

على أَن رَاوِي التَّمَتُّع قد أثبت إِحْرَامه بِالْحَجِّ، وَأثبت إِحْرَامه بِالْعُمْرَةِ، إِلَّا أَنه أَرَادَ تبيان أَن الْأَمريْنِ وَقعا فِي حالتين.

وَقد رُوِيَ عَن الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: لما حج أَصْحَابه بَين مُفْرد وقارن ومتمتع، وكل ذَلِك صادر عَن أمره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَازَ أَن يُضَاف الْفِعْل إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَن أمره. وَالْعرب تضيف الْفِعْل إِلَى الْآمِر، فَتَقول: ضرب الْأَمِير فلَانا، كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث: رجم رَسُول الله ماعزا. فعلى هَذَا يكون معنى أفرد، وَقرن: أَمر بذلك وَعلمه النَّاس.

وَقَول عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام: لبيْك بِعُمْرَة وَحجَّة. أَي وَحجَّة ستأتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت