رفع. و"ذا"اسم موصول، بمعنى: الذي، أو غيره من أسماء الموصول المناسبة لمعنى الجملة والسباق، خبر، مبني على السكون في محل رفع ولا تكون ذا موصولة إلا بثلاثة شروط:
أولها: أن تكون مسبوقة بكلمة:"ما"أو: كلمة:"من"الاستفهاميتين؛ كما في الأمثلة السابقة. فلا يصح: ذا رأيته، ولا ذا قابلته ... ويغلب أن تكون للعاقل إذا وقعت: بعد"مَنْ"ولغير العاقل إذا وقعت بعد:"ما".
ثانيها: أن تكون كلمة"مَن"أو"ما"مستقلة بلفظها وبمعناها - وهوالاستفهام1 غالبًا -، وبإعرابها؛ فلا تُركَّب مع"ذا"تركيبًا يجعلهما معًا كلمة واحدة في إعرابها"وإن كانت ذات جزأين"وفى معناها أيضًا - وهوالاستفهام1 غالبًا - كتركيبها كما في نحو: ماذا السديم؟ ماذا عُطارد؟ من ذا الأول؟ من ذا النائم؟ فكلمة:"ماذا؟ كلها - اسم استفهام ومثلها كلمة:"من ذا"2."
وفى حالة التركيب التى وصفناها توصف:"ذا"ملغاة إلغاء حكميا لا حقيقيا3 لأن وجودها المستقل قد أُلْغى - أى: زال - بسبب التركيب مع"ما"أو"من"الاستفهاميتين، وصارت جزءًا من كلمة استفهامية بعد أن كانت وحدها كلمة مستقلة تعرب اسم موصول.
ثالثها: ألا تكون"ذا"اسم إشارة، فلا تصلح أن تكون اسم موصول؛ لعدم وجود صلة بعدها، وذلك بسبب دخولها على مفرد؛ نحو: ماذا المعدن؟ ماذا الكتاب؟ من ذا الشاعر؟ من ذا الأسبق4؟
تريد: ما هذا المعدن؟ ما هذا الكتاب؟ من هذا الشاعر؟ من هذا الأسبق؟
"1، 1"انظر"ب"من ص 361.
2 فتعرب كل كلمة بجزأيها في الأمثلة السالفة، مبتدأ مبني على السكون في محل رفع، أو خبرا مقدما.
3 انظر البيان الآتي في:"أ"من الزيادة والتفصيل - ص 360.
4 وفي هذا يقول ابن مالك:
ومثل"ما""ذا"بعد:"ما"استفهام ... أو"من"إذا لم تلغ في الكلام
أي: أن"ذا"تشبه""ما"في أنها صالحة لجميع الأنواع مع عدم تغير لفظها، وذلك بشرط أن تقع بعد"ما"التي للاستفهام، أو:"من"التي للاستفهام أيضا. واكتفى بهذا الشرط، وترك باقي الشروط، لضيق النظم، وقد ذكرناها."