ينفعك. وقلة النحاة لا تشترطها بعينها، وإنما تعجل مثلها"إذا"الشرطية؛ مستدلين بقوله تعالى في المطر: {فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} وقوله تعالى: {ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} 1 ... والأحسن الأخذ برأي القلة؛ إذ تؤيدها الشواهد، ولا سيما بعض الآيات القرآنية، ولا داعي للتأويل.
هذا وقد اجتمع في البيت الآتي أكثر الأمور السابقة التي لا يصح فيها الجواب أن يكون شرطا، ويجب في كل منها اقتران الجواب بالفاء، أو بما قد يخلفها -والبيت هو:
اسمية، طلبية، وبجامد ... وبما، وقد، وبلن، وبالتنفيس
9-ورد في المسموع القليل اقتران جواب"إن الشرطية"باللام، على اعتبار"إن الشرطية"بمنزلة"لو"3.... ومنه قول الشاعر4:
فإن يجزع عليه بنو أبيه ... لقد خدعوا. وفاتهمو قليل ...
وقول أبي بكر رضي الله عنه في خطبة له5:"يا معشر الأنصار إن شئتم أن"
1 وقوله تعالى: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} .
2 لم يشمل البيت حالات النوع السادس التي سلفت في ص461، ولا حالات تأتي في"ج"ص467، وفي اقتران الجواب بالفاء أو بإذا الفجائية التي تخلفها في بعض الحالات يقول ابن مالك:"وسنذكر البيتين في ص476 لمناسبة أخرى هناك".
واقرن"بفا"حتما جوابا لو جعل ... شرطا"لإن"أو غيرها لم ينجعل
وتخلف"الفاء""إذا"المفاجأة ... كإن تجد إذا لنا مكافأة
"بفا، أي: بفاء -بالفاء"يريد: اقرن بالفاء حتما كل جواب لو جعلته فعل شرط للأداة"إن"أو لغيرها من أخواتها- لم ينجعل. أي: لم يصلح فعلا للشرط؛ لعدم انطباق الشروط عليه، ثم قال: إن هذه"الفاء"قد تختفي ويحل محلها"إذا"وساق لها مثلا، ولم يتعرض للتفصيلات والشروط المختلفة.
3 راجع البيان الخاص بهذا في رقم 3 من هامش ص457. ولا سيما ما يتصل بنوع اللام.
4 هو عبد الله بن عتمة، من الشعراء الذي يحتج بكلامهم -وله إشارة في هامش ص457- والبيت منقول من الأصمعية الثامنة.
5 الخطبة كاملة في الجزء الأول من كتاب"زهر الآداب"للحصري، ص10.