9-لا:
حرف عطف يفيد نفي الحكم عن المعطوف بعد ثبوته للمعطوف عليه؛ نحو: يفوز الشجاعُ لا الجبانٌ. فكلمة:"لا"حرف عطف ونفي. و"الجبان"معطوف على الشجاع، والحكم الثابت للمعطوف عليه هو: فوز الشجاع، وقد نُفِي الفوز عن المعطوف"الجبان"بسبب أداة النفي:"لا". ومثل هذا يقال في"لا"التي في الشطر الثاني من قول الشاعر:
القلب يدركُ ما لا عينَ تدركه ... والحْسنُ ما استحسنتْه النفسُ لا البصرُ
فهي حرف عطف ونفي، و"البصر"معطوف على النفس، والحكم الثابت للمعطوف عليه هو نسبه الاستحسان إلى النفس"أي: إسناده إليها"مع نفي هذا الاستحسان عن البصر.
ولا يكون هذا الحرف عاطفًا إلا باجتماع خمسة شروط:
أولها: أن يكون المعطوف مفردًا -لا جملة1- كالأمثلة السالفة، وكقول الشاعر:
قلْ لِبانٍ بقولِ رُكنَ مملكةٍ ... على الكتائبِ يُبنَى المُلكُ، ولا الكُتُبِ
"فالكتب"معطوفة على:"الكتائب"وهذا المعطوف ليس جملة. فإن لم
1 الجملة الممنوعة هنا هي التي ليس لها محل من الإعراب. قال الصبان "يشترط في"لا"العاطفة إفراد معطوفها، ولو تأويلًا؛ فيجوز: قلت عليّ قائم، لا عليّ "قاعد"؛ أخذًا من قول الهمع: ولا يعطف بها جملة لا محل لها على الأصح ..."ا. هـ. يريد أن المعنى: على قائم لا قاعد، فالجملة المعطوفة بمنزلة خبر مفرد. ومما يلحق بالمفرد: شبه الجملة إذا اعتبرنا متعلقه مفردًا، نحو: حساب العمر بالأعمال لا بالأعوام، وعند الله حسن الجزاء، لا عند الناس. وقولهم:"سُمُوُّ المرء بالعمل لا بمجرد الأمل".