فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 2753

أن يكون ما بعدها الأفراد، وهذا التعدد لا يتحقق"بأو"إلا إذا كانت بمعنى الواو الدالة على الجمع والمشاركة ...

ومثل قول الشاعر:

وقد زَعَمت ليلى بأَنَي فاجرٌ ... لنفسي تُقاها، أو عليها فجورُها

وقول الآخر يمدح أحد الخلفاء:

نال الخلافة أَو كانت له قَدرًَا ... كما أَتى ربَّه موسى على قَدَرِ

فلا بد من محاسبة النفس على التقى والفجور معا، دون الاقتصار على أحدهما ولا تتحقق الخلافة إلا مع قضاء الله وقدره1.

وملخص ما سبق2 من معاني"أو"، أن هذه المعاني المتعددة القياسية خاضعة في إرداكها للسياق والقرائن خضوعًا تامًا؛ كي يتميز ويتحدد كل نوع منها، وأن التخيير والإباحة3 لا يكونان إلا بعد جملة خبريَّة. أما المعاني الأخرى التي تخالف ما سبق"كالتفصيل، والإضراب، ومعنى الواو.."فتكون بعد الجملة الخَبرية، والطلبية، و.... والأفضل في الإضراب أن يسبقه نفي أو نهي. وأن يتكرر العامل معه4.

1 ورد"قليلًا في المسموع وقوع"أو بعد"هل"-ولقلته لا يقاس عليه- ومنه ماجاء في صحيح مسلم"ج12 ص106 كتاب: الجهاد"وهو حديث يتضمن ما دار من كلام بين هرقل وأبي سفيان، جاء فيه ما نصه عن المسلمين:"هل يزيدون أم ينقصون ...".

2 انظر ما يزيد عليه في ص611 وفيها إشارة إلى أن الصلة والارتباط بين حرفي العطف."أو، وأم"معروض في ص588.

3 إذا كانت"أو"للإباحة جاز للمخاطب أن يختار أحد المتعاطفين ويقتصر عليه. وجاء له أن يجمع بينهما، ويختارهما معًا -كما شرحنا في ص604- وإذا جاز الجمع في حالة"أو"التي للإباحة فما الفرق بينه وبين الجمع في حالة"أو"التي بمعنى"واو"العطف؟

الفرق أن"واو"التي بمعنى واو العطف لا بد فيها من الجمع كالواو، ولا يصح الاقتصار على واحد، بخلاف الجمع في حالة الإباحة فإنه جائز.

4 وفي معاني:"أو"يقول ابن مالك:

خَيِّرْ، أَبِحْ، قَسِّمْ بِأَوْ، وَأَبْهِمِ ... واشْكُك، وَإِضْرابٌ بِهَا أَيْضًا نُمِى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت