ب1- النعت بالجملة:
الجملة التي تصلح نعتًا1 لا بد أن تجمع الشروط الأربعة الآتية:
1-أن يكون منعوتها نكرة محضة، مثل كلمتي"فارس وشجاع"في قولهم:"أقبلَ فارس يبتسم، وانتصر شجاع لا يخاف، ويتحقق هذا بخلُوها من"أل الجنسية"، ومن كل شيء آخر يُخَصَّص ويُقَلَّل الشيوع؛ كالإضافة، والنعت، وسائر القيود التي تفيد التخصيص2."
والنكرة غير المحضة: هي التي لم تتخلص مما سبق؛ بأن يكون المنعوت إمَّا: مشتملًا على"أل الجنسية"التي تجعل لفظه معرفة، ومعناه نكرة، كقول الشاعرُ:
ولقد أَمُرّ على اللئيم يَسبني ... فَأَعِفُّ، ثُمّ أقول: لا يَعنيني
فجملة:"يسُب"، يصح إعرابها نعتًا في محل جر، مراعاة للناحية المعنوية، والمنعوت هو كلمة:"اللئيم"، ويصح أن يكون حالًا في محل نصب، مراعاة؛ لوجود"أل الجنسية"3. وإما مقيدًا بقيد يفيد التخصيص؛ نحو: استمعت لمحاضرةٍ نفسيةٍ ألقاها عالم كبير زار بلادنا. فالنكرة هنا:"محاضرة -عالم"غير محضة؛ لأنها مقيدة بالنعت بعدها"وهو: نفيسة -كبير"ولذلك يصح إعراب الجملة الفعلية:"ألقي ×""زار ×"نعتًا بعد كل واحد منهما4 ...
ومما يلاحظ أن المنعوت إذا كان غير محضة، فإن الجملة بعده -وكذا
"1, 1"سبقت"أ"في ص458 حيث الكلام على النعت المفرد، ويجيء النعت بشبه الجملة في"ج"ص476 -وفي ص480"و"الرأي في الجملة من ناحية أنها نكرة، أو معرفة. وقد سبق"في ج1 م1 هامش ص15 وهامش ص338 م27"أن الجملة الواقعة نعتًا، أو صلة أو خبرًا, أو غير ذلك ... تسمى جملة باعتبار أصلها الأول حين تؤدي معنى مفيدًا مستقلًا. أما بعد أن صار لها محل فلا تؤدي معنى مستقلًا، ولا تسمى جملة....
"2و2"في هامش الصفحة الأولى بيان واف للمراد من المفيد.
3 للحكم السابق بيان في ج1 ص195 م14 وفي ج2 باب الحال م84 ص311.
4 وينطبق هذا قوله تعالى لنبيه في شأن الكافرين: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا ... } فكلمة:"أحد"نكرة غير محضة؛ لأنها موصوفة مع مجروره بعدها. ويليها جملة فعلية تصلح أن تكون نعتًا أيضًا.