نحو جلست في حجرتي، فإذا صديقي الغائب يدخل:"السلام عليكم"، أي: يدخل قائلًا: السلام عليكم، فكلمة:"قائلًا"هي الحال المحذوفة، وهي مشتقة من مادة:"القول"، وقد دل عليها الكلام الذي قيل؛ وهو:"السلام عليكم".
ومثل: هل دار بينك وبين المسافر كلام؟ نعم، لما قابلني في الصباح حياني:"صباح الخير"، وحدثني عن رحلته المنتظرة: ثم أسرع إلى القطار بعد أن صافحني ومد يده:"الوداع"، أي: قائلًا صباح الخير؛ قائلًا: الوداع.
ومن هذا قوله تعالى في أهل الجنة: {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ} ، أي: قائلين: سلام عليكم، وقال تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا} ، أي: قائلين ربنا تقبل منا.
ب- والأصل في عامل الحال -وغيرها- أن يكون مذكورًا؛ ليحقق غرضًا معينًا، وهو: إيجاد معنى جديد، أو تقوية معنى وجود، وقد يحذف جوازًا أو وجوبًا؛ لدواع تقتضى الحذف، أي: أن عامل الحال قد يذكر وجوبًا، وقد يحذف وجوبًا، وقد يجوز ذكره وحذفه.
فيجب ذكره إن كان عاملًا معنويًا"وقد سبق شرحه"1 كأسماء الإشارة؛ وحروف التنبيه، والتمني؛ وكشبه الجملة ... و ... و ...
ويجوز حذفه إذا كان عاملًا غير معنوي، ودال عليه دليل مقالي2، أو حالي فمثال المقالي أن يقال: أتستطيع الصعود إلى قمة الجبل؟ فيجيب المسؤول: مسرعًا، أي: أصعد مسرعًا -أتعتني بخط رسائلك؟ فيجاب: واضحًا جميلًا أي: أعتني به واضحًا جميلًا.
ومثال الحالي: أن ترى مسافرًا فتقول له:"سالمًا"، أي: سافر سالمًا،
1 ص 382.
2 سبق في رقم1 من هامش ص 56 م 63، وفي ج 1 ص 362 م 47 أن الدليل المقالي هو: ما يكون قائمًا على كلام مذكور صريح، وأن الدليل الحالي، هو: ما يكون أساسه القرائن والمناسبات المحيطة بالمتكلم من غير استعانة بكلام أو ألفاظ ...