فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 805

{فَأَدْلَى دَلْوَهُ} 1.

واجتزى الشاطبي بقوله: دلا عن أن يقول: أدلى فدلا؛ لأنه لا يوصف بأنه دلا إلا بعد أن يكون أدلى دلوه، وقال صاحب الصحاح: قد جاء في الشعر: الدالي بمعنى المدلى، فإذا كان الأمر كذلك ظهر قول الناظم: داي لا إلى صفوه بمعنى أدلى دلوه إليه، والله أعلم.

وَفِيها وَفِي يس وَالطَّارِقِ العُلا ... يُشَدِّدُ لَمَّا كَامِلُ نَصَّ فَاعْتَلا

العلى: نعت للطارق، وفي جعله نعتا للسور الثلاث نظر من جهة أن بعضها معبر عنه بالضمير، والمضمر لا يوصف، فأشار إلى قوة قراءة من شدد لما بقوله: كامل نص فاعتلا، فالقراءات في هاتين الكلمتين:"أن"، و"لما"، أربع: تخفيفهما لنافع وابن كثير تشديدهما لابن عامر وحمزة، وحفص تخفيف"إن"، وتشديد"لما"لأبي بكر وحده تشديد"إن"وتخفيف"لما"لأبي عمرو والكسائي، فمن شدد"إن"وخفف"لما"فاللام في"لما"هي التي تدخل فيما كان في خبر"إن"، واللام في: {لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} جواب قسم محذوف، ومثله: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} 2.

غير"أن"اللام في لمن داخلة على الاسم، وفي"لما"داخلة على موضع الخبر، وقام القسم وجوابه مقام الخبر و"ما"في"لما"زائدة؛ لتفرق بين اللامين؛ لام التوكيد ولام القسم، وقيل: بمعنى الذي وزاد بعضهم، فجعلها بمعنى"من"، وقيل: اللام في"لما"موطئة للقسم مثل: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} 3.

والمعنى: وإن جميعهم والله ليوفينهم ربك أعمالهم من حسن وقبح وإيمان وجحود فهذا تعليل قراءة أبي عمرو والكسائي، قال الفراء: جعل ما اسما للناس كما جاز: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} 4.

ثم جعل اللام التي فيها جوابا؛ لأن وجعل اللام التي في"ليوفينهم"لامًا دخلت على نية يمين فيما بين"ما"وصلتها كما تقول: هذا مَن ليذهبن وعندي: ما لغيره خير منه ومثله: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} .

ثم قال بعد ذلك ما يدل على أن اللام مكررة فقال: إذا عجلت العرب باللام في غير موضعها أعادوها إليه نحو: إن زيدا لإليك لمحسن ومثله:

1 سورة يوسف، آية: 19.

2 سورة النساء، آية: 73.

3 سورة الزمر، آية: 65.

4 سورة النساء آية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت