الصفحة 81 من 208

فأشارت إلى السماء فقرر، فالسؤال والتقرير يشعران بالجهة.

والجواب: أنها ظواهر ظنية لا تعارض اليقينيات.

ومهما تعارض دليلان وجب العمل بهما ما أمكن، فتؤول الظواهر إما إجمالًا، ويفوض تفصيلها إلى الله، كما هو رأي من يقف على (إلا الله) ، وعليه أكثر السلف [1] كما روي عن أحمد (كذا) : الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، والبحث عنها بدعة (كذا) .

وأما تفصيلًا كما هو رأي طائفة، فتقول: الاستواء: الاستيلاء، نحو: قد استوى عمرو (كذا! والمعروف: بشر) على العراق، والعندية بمعنى الاصطفاء والإكرام، كما يقال: فلان قريبٌ من الملك، {وَجَاءَ رَبُّكَ} : أتى أمره، و {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} أي: يرتضيه، فإن الكلم عَرَضٌ يمتنع عليه الانتقال، و {مَنْ فِي السَّمَاءِ} أي: حكمه، أو سلطانه، أو مَلَكٌ مُوكَلٌ بالعذاب.

وعليه فقس ...» [2] .

ولن نقف الآن عند ما في هذا الكلام من جهل، وتحريف، وتأويل،

(1) من الأخطاء الكبرى التي درج عليها الأشاعرة (من الجويني، وربما قبله إلى الصابوني وغاوجي) : اعتبارهم مذهب السلف هو التفويض، ولمعرفة الحقيقة راجع رسالة (علاقة التفويض والإثبات) للزميل رضا نعسان معطي.

(2) المواقف (ص(272) - (273 ) ) . وهو في الحقيفة منقول عن الرازي، انظر الأربعين (ص(423) - (426 ) ) ، وأصول الدين للرازي أيضًا (ص(23) - (24 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت