الصفحة 31 من 208

قال البغدادي في (أصول الدين) : «قال أصحابنا: كل من اعتقد أركان الدين تقليدًا من غير معرفةٍ بأدلتها ننظر فيه: فإن اعتقد مع ذلك جواز ورود شبهة عليها وقال: لا آمن أن يَرِدَ عليها من الشبه ما يفسدها (؟) . فهذا غير مؤمنٍ بالله ولا مطيع، بل هو كافر، وإن اعتقد الحق ولم يعرف دليله، واعتقد مع ذلك أنه ليس في الشبه ما يفسد اعتقاده، فهو الذي اختلف فيه أصحابنا:

فمنهم من قال: هو مؤمنٌ، وحكم الإسلام له لازمٌ، وهو مطيعٌ لله تعالى باعتقاده وسائر طاعاته، وإن كان عاصيًا بتركه النظر والاستدلال المؤدي إلى معرفة أدلة قواعد الدين.

قال: وبه نقول.

ومنهم من قال: إن معتقِد الحق قد خرج باعتقاده عن الكفر؛ لأن الكفر واعتقادَ الحق في التوحيد والنبوات ضدان لا يجتمعان، غير أنه لا يستحق اسم المؤمن إلا إذا عرف الحق - في حدوث العالم وتوحيد صانعه، وفي صحة النبوة - ببعض أدلته، سواءً أحسن صاحبها العبارة عن الدلالة، أو لم يحسنها.

وهذا اختيار الأشعري، وليس المعتقد للحق بالتقليد عنده مشركًا، ولا كافرًا، وإن لم يسمّه الإطلاق مؤمنًا» [1] .

فالبغدادي كما ترى ينقل أن رأي الأشعري: هو أن العامي المقلد ليس كافرًا ولا مؤمنًا، فهي إذن المنزلة بين المنزلتين التي ذهب إليها?

(1) أصول الدين (ص254 - 255) ، طبعة استانبول (1346هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت