الصفحة 26 من 208

كالباقلاني، والجويني، وابن فورك، والإسفرائيني، ثم قال بعد ذكر كلامهم واختلافاتهم: «وقد ذكرت في كتاب الإيمان من أعرض عن هذا من أصله، وتمسك بقوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} » . ثم ذكر الآية والحديث السابقين، وأعاد نقل اعتراف السمناني قائلًا: «وقد وافق أبو جعفر السمناني وهو من رؤوس الأشاعرة على هذا، وقال: إن هذه المسألة بقيت في مقالة الأشعري من مسائل المعتزلة» [1] .

أما مسألة أن (أول واجب هو الشك) فلم أجد من نص عليه من الأشاعرة نصًّا، بل نقلوه عن أبي هاشم الجبائي المعتزلي، ولكن القرطبي [2] - وهو أشعري - قال عن توبة الجويني التي فيها: «ركبت البحر الأعظم، وغُصت في كل شيء نهى عنه أهل العلم في طلب الحق، فرارًا من التقليد، والآن فقد رجعت واعتقدت مذهب السلف» . قال: «إن قوله: (ركبت البحر الأعظم) إشارة إلى هذا المذهب، أي مذهب الشك» [3] .

ولكن واقع حال أئمة الأشاعرة يدل على أن أول طريق اليقين عندهم هو البدء من الشكِّ، وهذا ما ينطبق على كلام الجويني، وأصرح

(1) المصدر نفسه (13/ 349) .

(2) هو أبو العباس صاحب (المفهم) وهو شيخ المفسر الأشعري أبي عبد الله صاحب (الجامع لأحكام القرآن) الذي وصفه شيخ الإسلام بأنه من أكابر علماء الأشعرية. انظر التسعينية (ص244) .

(3) انظر فتح الباري (13/ 350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت