الصفحة 199 من 208

وقال بعضهم - وهو شارح الجوهرة: «ما وقع من آدم فهو معصية لا كالمعاصي؛ لأنه تأول الأمر لسرٍّ بينه وبين سيده، وإن لم نعلمه، حتى نقل في (اليواقيت) : لو كنت بدل آدم لأكلت الشجرة بتمامها!!. فهو وإن كاف منهيًّا ظاهرًا مأمورٌ باطنًا» [1] .

وقال بعضهم - وهو الرازي - بعد تأويلات طويلة: «واعلم أنه يمكن أن يقال في المسألة وجه آخر، وهو: أنه تعالى كما قال: {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} ، ونهاهما معًا، فظن آدم عليه السلام أنه يجوز لكل واحد منهما وحده أن يقرب من الشجرة، وأن يتناول منها؛ لأن قوله: {وَلَا تَقْرَبَا} نهيٌ لهما على الجمع، ولا يلزم من حصول النهي حال الاجتماع حصوله حال الانفراد ...» [2] .

وذهبوا إلى تكلفات لا تستقيم مع سياق الآيات بأي وجه من

(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وإن قيل: إن آدم شهد الأمر الكوني القدري، وكان مطيعًا لله بامتثاله له، فهذا مع أنه معلوم بطلانه بالضرورة من دين الإسلام، فهو كفر باتفاق المسلمين» . مجموع الفتاوى (2/ 321) ، وواضحٌ أن هذا قول أصحاب الكشف والذوق الذين سبق الحديث عنهم.

(2) التفسير الكبير (3/ 15) . قال ابن القيم: «ونحن نقطع أن هذا التأويل لم يخطر بقلب آدم وحواء البتة، وهما كانا أعلم بالله من ذلك وأصح أفهامًا، أفترى فهم أحد من قول الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ} ، {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} ، ونظائره أي: إنما نهيتكم عن اجتماعكم على ذلك دون انفراد كل واحد منكم به؟ فيا للعجب من أوراق وقلوب تسود على هذه الهذيانات» . مختصر الصواعق المرسلة (ص(44 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت