الصفحة 179 من 208

النبوة من القسم الأخير، أي (الجواز) .

وقد ضيق الأشاعرة على أنفسهم بهذا التأصيل فرارًا من القول بوجوب شيء على الله، كما تقول المعتزلة، الذين جعلوا النبوة من القسم الأول، وفرارًا من القول باستحالة إرسال الرسل - كما يدعي منكرو النبوات من ملاحدة الفلاسفة ونحوهم - الذين يجعلونها من القسم الثاني.

ومن لوازم هذا التقسيم عند الأشاعرة: أن كل ما هو داخلٌ في دائرة الجواز والإمكان، فهو راجعٌ إلى محض المشيئة مجردةٌ عن أي حكمة أو تعليل، حتى التزموا القول بأنه ليس في القرآن كله (لام تعليل) ، ويسمون أصلهم هذا (تنزيه الإله عن الغرض في أفعاله) .

فأنكروا أن يكون لأفعاله تعالى - ومنها إرسال الرسل - حكمةٌ أو غرضٌ أراد الله تعالى تحقيقه بهذا الفعل، بل الأمر كله راجعٌ إلى المشيئة المحضة، فهو تعالى - حسب تعبيرهم - (يفعل لا لشيء) .

ولا شك أن كل أفعاله تعالى راجعةٌ إلى مشيئته، ولكن تعلُّق المشيئة بأي أمرٍ لا ينفي تعلق غيرها من صفاته به؛ كالحكمة والرحمة.

والمهم: أن القضية من أصلها ليست قضية عقلية تجريدية تخضع لهذا التقسيم البدعي، فما المانع - عقلًا - أن تكون القسمة رباعية، أو خماسية، أو أكثر؟!.

هذا الأصل الفاسد المركب أضعَفَ قضية إثبات النبوة عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت