سبحانه، فهو ليس مركبًا من أجزاء،: بحيث لا يصدق اسم الذات عليه حتى تتكامل أجزاؤه، ولا من جزيئات حتى يندرج تحت الجنس الذي يصدق على كثيرين متفقين في الحقيقة مختلفين في النوع كالحيوان» [1] .
ثم استمر في كلام قريب من كلام البوطي والسنوسي.
أما سعيد حوى فيعقد فصلًا خاصًّا بعنوان (التوحيد) يبحث كله في نفي التثنية كما قرر في أوله قائلًا: «القول بالتعدد يمكننا أن نختصره بالتثنية، فإن ثبتت التثنية صح التعدد من غير حصر، وإن بطلت بطل التعدد أصلًا ولزم التوحيد» [2] .
وفي مبحث الصفات وافق صاحبيه على أن الوحدانية صفة سلبية [3] قائلا: «اعمران بالصفة سلبية بالنسبة للذات الإلهية الصفات التي تدل على سلب ما لا يليق به سبحانه وتعالى؛ كالوحدانية» [4] .
فهذه نقولٌ متصلةٌ عن قدماء المذهب ومعاصريه، تتفق كلها في استمداد أعظم حقيقة من حقائق هذا الدين الرباني المحفوظ - وهي التوحيد - وتلقيّها من معلم الوثنية الأول أرسطو [5] !.
(1) أركان الإيمان (ص30) ، وتأثره بمنطق المعلم الأول واضح.
(2) الله جل جلاله (ص131) ، والفصل يمتد من (ص130 - 139) .
(3) هذا مع أنهم نقلوا عن بعض قدمائهم كالباقلاني والجويني أنها صفة نفسية. فانظر كيف يختارون المرذول ليس من كلام الفلاسفة فحسب، بل ومن كلام أئمتهم. انظر السنوسية (ص300) .
(4) المصدر السابق (ص142) .
(5) وبهذا اعترف الغزالي في مقاصد الفلاسفة، وتلميذه أبو بكر بن العربي. انظر آراء أبي بكر بن العربي الكلامية، عمار طالبي (1/ 266) .