فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 1051

الدَّاءِ، وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا. وَقَالَ الْحَارِثُ أَيْضًا: الَّذِي قَتَلَ الْبَرِيَّةَ، وَأَهْلَكَ السِّبَاعَ فِي الْبَرِّيَّةِ إِدْخَالُ الطَّعَامِ عَلَى الطَّعَامِ قَبْلَ الِانْهِضَامِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَوْ قِيلَ لِأَهْلِ الْقُبُورِ: مَا كَانَ سَبَبُ آجَالِكُمْ؟ قَالُوا: التُّخَمُ. فَهَذَا بَعْضُ مَنَافِعِ تَقْلِيلِ الْغِذَاءِ، وَتَرْكِ التَّمَلِّي مِنَ الطَّعَامِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى صَلَاحِ الْبَدَنِ وَصِحَّتِهِ. وَأَمَّا مَنَافِعُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقَلْبِ وَصَلَاحِهِ، فَإِنَّ قِلَّةَ الْغِذَاءِ تُوجِبُ رِقَّةَ الْقَلْبِ، وَقُوَّةَ الْفَهْمِ، وَانْكِسَارَ النَّفْسِ، وَضَعْفَ الْهَوَى وَالْغَضَبِ، وَكَثْرَةُ الْغِذَاءِ تُوجِبُ ضِدَّ ذَلِكَ. قَالَ الْحَسَنُ: يَابْنَ آدَمَ كُلْ فِي ثُلُثِ بَطْنِكَ، وَاشْرَبْ فِي ثُلُثِهِ، وَدَعْ ثُلَثَ بَطْنِكَ يَتَنَفَّسُ لِتَتَفَكَّرَ. وَقَالَ الْمَرْوَذِيُّ: جَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، يَعْنِي أَحْمَدَ يُعَظِّمُ أَمْرَ الْجُوعِ وَالْفَقْرِ، فَقُلْتُ لَهُ: يُؤْجَرُ الرَّجُلُ فِي تَرْكِ الشَّهَوَاتِ، فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا يُؤْجَرُ، وَابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: مَا شَبِعْتُ مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؟ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَجِدُ الرَّجُلُ مِنْ قَلْبِهِ رِقَّةً وَهُوَ يَشْبَعُ؟ قَالَ: مَا أَرَى. وَرَوَى الْمَرْوَذِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مِنْ وُجُوهٍ، فَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: أَلَا أَجِيئُكَ بِجَوَارِشَ؟ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت