فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 1051

وَأَجَابَ مَنْ يَرَى تَوْرِيثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى تَوْرِيثِ الْعَصَبَاتِ، لَا عَلَى نَفْيِ تَوْرِيثِ غَيْرِهِمْ، وَتَوْرِيثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَأْخُوذٌ مِنْ أَدِلَّةٍ أُخْرَى، فَيَكُونُ ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» مَعَ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا، فَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ عَنْهُ أَنَّهُ يُطْلَقُ الرَّجُلُ، وَيُرَادُ بِهِ الشَّخْصُ، كَقَوْلِهِ: مَنْ وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، وَفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَهُ عِنْدَ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ، فَتَقْيِيدُهُ بِالذَّكَرِ يَنْفِي هَذَا الِاحْتِمَالَ، وَيُخَلِّصُهُ لِلذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَى وَهُوَ الْمَقْصُودُ، وَكَذَلِكَ الِابْنُ: لَمَّا كَانَ قَدْ يُطْلَقُ، وَيُرَادُ بِهِ أَعَمُّ مِنَ الذَّكَرِ، كَقَوْلِهِ: ابْنُ السَّبِيلِ، جَاءَ تَقْيِيدُ ابْنِ اللَّبُونَ فِي نِصَابِ الزَّكَاةِ بِالذَّكَرِ، وَلِلسُّهَيْلِيِّ كَلَامٌ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِيهِ تَكْلِيفٌ وَتَعَسُّفٌ شَدِيدٌ وَلَا طَائِلَ تَحْتَهُ، وَقَدْ رَدَّهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ أَدْرَكْنَاهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت