فهرس الكتاب

الصفحة 911 من 1051

بَعْضِ شَرَائِطِهِ وَمَوَانِعِهِ وَآدَابِهِ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الْعَاشِرِ. وَمِنْ أَعْظَمِ شَرَائِطِهِ: حُضُورُ الْقَلْبِ، وَرَجَاءُ الْإِجَابَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ» . وَفِي"الْمُسْنَدِ"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ، فَبَعْضُهَا أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ، فَاسْأَلُوهُ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ لِعَبْدٍ دُعَاءً مِنْ ظَهْرِ قَلْبٍ غَافِلٍ» . وَلِهَذَا نُهِيَ الْعَبْدُ أَنْ يَقُولَ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا مُكْرِهَ لَهُ. وَنُهِيَ أَنْ يَسْتَعْجِلَ، وَيَتْرُكَ الدُّعَاءَ لِاسْتِبْطَاءِ الْإِجَابَةِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ مَوَانِعِ الْإِجَابَةِ حَتَّى لَا يَقْطَعَ الْعَبْدُ رَجَاءَهُ مِنْ إِجَابَةِ دُعَائِهِ وَلَوْ طَالَتِ الْمُدَّةُ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ. وَجَاءَ فِي الْآثَارِ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا دَعَا رَبَّهُ وَهُوَ يُحِبُّهُ، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، لَا تُعَجِّلْ بِقَضَاءِ حَاجَةِ عَبْدِي، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] » [الْأَعْرَافِ: 56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت