فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 1051

وَمِنَ الْفَرَائِضِ الْمُقَرِّبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَدْلُ الرَّاعِي فِي رَعِيَّتِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ رَعِيَّتُهُ عَامَّةً كَالْحَاكِمِ، أَوْ خَاصَّةً كَعَدْلِ آحَادِ النَّاسِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» . وَفِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَلَى يَمِينِ الرَّحْمَنِ - وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ - الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وُلُّوا» . وَفِي"التِّرْمِذِيِّ"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ أَحَبَّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَدْنَاهُمْ إِلَيْهِ مَجْلِسًا إِمَامٌ عَادِلٌ» . الدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ: دَرَجَةُ السَّابِقِينَ الْمُقَرَّبِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ بِالِاجْتِهَادِ فِي نَوَافِلِ الطَّاعَاتِ، وَالِانْكِفَافِ عَنْ دَقَائِقَ الْمَكْرُوهَاتِ بِالْوَرَعِ، وَذَلِكَ يُوجِبُ لِلْعَبْدِ مَحَبَّةَ اللَّهِ، كَمَا قَالَ: «وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» ، فَمَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، رَزَقَهُ مَحَبَّتَهُ وَطَاعَتَهُ وَالِاشْتِغَالَ بِذِكْرِهِ وَخِدْمَتَهُ، فَأَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ الْقُرْبَ مِنْهُ، وَالزُّلْفَى لَدَيْهِ، وَالْحَظْوَةَ عِنْدَهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهِ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] [الْمَائِدَةِ: 54] ، فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ إِشَارَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت