فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1051

وَأَهْلُ هَذِهِ الدَّرَجَةِ عَلَى قِسْمَيْنِ: مِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ فَقَطْ، وَهُوَ حَالُ كَثِيرٍ مِنَ الزُّهَّادِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُفْسِحُ لِنَفْسِهِ أَحْيَانًا فِي تَنَاوُلِ بَعْضِ شَهَوَاتِهَا الْمُبَاحَةِ، لِتَقْوَى النَّفْسُ بِذَلِكَ، وَتَنْشَطَ لِلْعَمَلِ، كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.

وَخَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَالطَّعَامَ، فَأَصَابَ مِنَ النِّسَاءِ وَالطِّيبِ، وَلَمْ يُصِبْ مِنَ الطَّعَامِ» .

قَالَ وَهْبٌ: مَكْتُوبٌ فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ لَا يَغْفُلَ عَنْ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ: سَاعَةٍ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ، وَسَاعَةٍ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٍ يَلْقَى فِيهَا إِخْوَانَهُ الَّذِينَ يُخْبِرُونَهُ بِعُيُوبِهِ وَيَصْدِقُونَهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَسَاعَةٍ يُخَلِّي بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ لَذَّاتِهَا فِيمَا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ، فَإِنَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَوْنًا عَلَى تِلْكَ السَّاعَاتِ، وَفَضْلَ بُلْغَةٍ وَاسْتِجْمَامًا لِلْقُلُوبِ، يَعْنِي تَرْوِيحًا لَهَا.

وَمَتَى نَوَى الْمُؤْمِنُ بِتَنَاوُلِ شَهَوَاتِهِ الْمُبَاحَةِ التَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَةِ كَانَتْ شَهَوَاتُهُ لَهُ طَاعَةً يُثَابُ عَلَيْهَا، كَمَا قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: إِنِّي لَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت