فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 1051

وَمَعْنَى الزُّهْدِ فِي الشَّيْءِ: الْإِعْرَاضُ عَنْهُ لِاسْتِقْلَالِهِ، وَاحْتِقَارِهِ، وَارْتِفَاعِ الْهِمَّةِ عَنْهُ، يُقَالُ: شَيْءٌ زَهِيدٌ، أَيْ: قَلِيلٌ حَقِيرٌ.

وَقَدْ تَكَلَّمَ السَّلَفُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي تَفْسِيرِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَتَنَوَّعَتْ عِبَارَاتُهُمْ عَنْهُ، وَوَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ وَاقَدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ، وَلَا إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَلَكِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَوْثَقُ مِمَّا فِي يَدِ اللَّهِ، وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ إِذَا أَنْتَ أُصِبْتَ بِهَا أَرْغَبَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا بَقِيَتْ لَكَ» . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَعَمْرُو بْنُ وَاقَدٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.

قُلْتُ: الصَّحِيحُ وَقْفُهُ، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ"الزُّهْدِ"، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ صُبَيْحٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسَ قَالَ: قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ: لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ، وَلَا إِضَاعَةِ الْمَالِ، إِنَّمَا الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا أَنْ تَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدَيْكَ، وَإِذَا أُصِبْتَ بِمُصِيبَةٍ، كُنْتَ أَشَدَّ رَجَاءً لِأَجْرِهَا وَذُخْرِهَا مِنْ إِيَّاهَا لَوْ بَقِيَتْ لَكَ.

وَخَرَّجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا مِنْ رَاوِيَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ وَلَا إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَلَكِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا أَنْ تَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِكَ، وَأَنْ تَكُونَ حَالُكَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت