فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1051

الدِّمَشْقِيُّ، وَحَكَاهُ عَنْ دُحَيْمٍ، وَهَؤُلَاءِ أَعْرَفُ بِشُيُوخِهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَالْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقَعُ لَهُ فِي تَارِيخِهِ أَوْهَامٌ فِي أَخْبَارِ أَهْلِ الشَّامِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْعِرْبَاضِ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ، وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا أَنَّ إِسْنَادَ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ لَا يَثْبُتُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَقَوْلُ الْعِرْبَاضِ: «وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً» ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ:"بَلِيغَةٌ"، وَفِي رِوَايَتِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا مَا يَعِظُ أَصْحَابَهُ فِي غَيْرِ الْخُطَبِ الرَّاتِبَةِ، كَخُطَبِ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ، وَقَدْ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ، فَقَالَ: {وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: 63] [النِّسَاءِ: 63] ، وَقَالَ: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125] [النَّحْلِ: 125] ، وَلَكِنَّهُ كَانَ لَا يُدِيمُ وَعْظَهُمْ، بَلْ يَتَخَوَّلُهُمْ بِهِ أَحْيَانًا، كَمَا فِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُذَكِّرُنَا كُلَّ يَوْمِ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّا نُحِبُّ حَدِيثَكَ وَنَشْتَهِيهِ، وَلَوَدِدْنَا أَنَّكَ حَدَّثْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ إِلَّا كَرَاهَةَ أَنْ أُمِلَّكُمْ، «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا» .

وَالْبَلَاغَةُ فِي الْمَوْعِظَةِ مُسْتَحْسَنَةٌ، لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى قَبُولِ الْقُلُوبِ وَاسْتِجْلَابِهَا، وَالْبَلَاغَةُ: هِيَ التَّوَصُّلُ إِلَى إِفْهَامِ الْمَعَانِي الْمَقْصُودَةِ، وَإِيصَالُهَا إِلَى قُلُوبِ السَّامِعِينَ بِأَحْسَنِ صُورَةٍ مِنَ الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَيْهَا، وَأَفْصَحِهَا وَأَحْلَاهَا لِلْأَسْمَاعِ، وَأَوْقَعِهَا فِي الْقُلُوبِ. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْصُرُ خُطْبَتَهَا، وَلَا يُطِيلُهَا، بَلْ كَانَ يُبْلِغُ وَيُوجِزُ.

وَفِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت