فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 1051

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي حَقِّ التَّائِبِ، لِأَنَّ الِاعْتِرَافَ يَقْتَضِي النَّدَمَ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ، ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ. وَهَذِهِ الْآيَاتُ لَا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْقَطْعِ، فَإِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا أَطْمَعَ، لَمْ يُقْطَعْ مِنْ رَجَائِهِ الْمَطْمَعُ، وَمِنْ هُنَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ"عَسَى"مِنَ اللَّهِ وَاجِبَةٌ، نَقَلَهُ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ. وَقَدْ وَرَدَ جَزَاءُ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ بِلَفْظِ:"عَسَى"أَيْضًا، وَلَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مَقْطُوعٌ بِهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: 18] [التَّوْبَةِ: 18] . وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] [النِّسَاءِ: 48] ، فَإِنَّ التَّائِبَ مِمَّنْ شَاءَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ. وَقَدْ يُرَادُ بِالْحَسَنَةِ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" «أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ» "مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّوْبَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] [هُودٍ: 114] ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي نَزَلَتْ بِسَبَبِهِ هَذِهِ الْآيَةُ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت