فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1051

النَّجَاسَةِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ؟ فَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهَا النِّيَّةَ، جَعَلَهَا كَسَائِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَمَنِ اشْتَرَطَ لَهَا النِّيَّةَ، جَعَلَهَا عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً، فَإِذَا كَانَتْ عِبَادَةً فِي نَفْسِهَا، لَمْ تَصِحَّ بِدُونِ النِّيَّةِ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ تَكَاثُرُ النُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ الْوُضُوءَ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا، وَأَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أَمَرَ، كَانَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الْقُرْآنِ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا، حَيْثُ رَتَّبَ عَلَيْهِ تَكْفِيرَ الذُّنُوبِ، وَالْوُضُوءُ الْخَالِي مِنَ النِّيَّةِ لَا يُكَفِّرُ شَيْئًا مِنَ الذُّنُوبِ بِالِاتِّفَاقِ، فَلَا يَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ، وَلَا تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ، وَلِهَذَا لَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ بَقِيَّةِ شَرَائِطِ الصَّلَاةِ، كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ مَا وَرَدَ فِي الْوُضُوءِ مِنَ الثَّوَابِ، وَلَوْ شَرَكَ بَيْنَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ، وَبَيْنَ قَصْدِ التَّبَرُّدِ، أَوْ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوِ الْوَسَخِ، أَجْزَأَهُ فِي الْمَنْصُوصِ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، لِأَنَّ هَذَا الْقَصْدَ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ وَلَا مَكْرُوهٍ، وَلِهَذَا لَوْ قَصَدَ مَعَ رَفْعِ الْحَدَثِ تَعْلِيمَ الْوُضُوءِ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ. وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْصِدُ أَحْيَانًا بِالصَّلَاةِ تَعْلِيمَهَا لِلنَّاسِ، وَكَذَلِكَ الْحَجُّ، كَمَا قَالَ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» . وَمِمَّا تَدْخُلُ النِّيَّةُ فِيهِ مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ: مَسَائِلُ الْأَيْمَانِ. فَلَغْوُ الْيَمِينِ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَى اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ بِالْقَلْبِ إِلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ، قَالَ تَعَالَى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت