فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 1051

وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الكهف: 28] (الْكَهْفِ: 28) ، وَقَوْلِهِ: {ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الروم: 38] وَقَوْلِهِ: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم: 39] (الرُّومِ: 38 - 39) . وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْهَا فِي الْقُرْآنِ بِلَفْظِ"الِابْتِغَاءِ"كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى} [الليل: 20] (اللَّيْلِ: 20) ، وَقَوْلِهِ: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ} [البقرة: 265] (الْبَقَرَةِ: 265) ، وَقَوْلِهِ: {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} [البقرة: 272] (الْبَقَرَةِ: 272) ، وَقَوْلِهِ: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 114] (النِّسَاءِ: 114) . فَنَفَى الْخَيْرَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا يَتَنَاجَى بِهِ النَّاسُ إِلَّا فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَخَصَّ مِنْ أَفْرَادِهِ الصَّدَقَةَ وَالْإِصْلَاحَ بَيْنَ النَّاسِ لِعُمُومِ نَفْعِهَا، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ التَّنَاجِيَ بِذَلِكَ خَيْرٌ، وَأَمَّا الثَّوَابُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ، فَخَصَّهُ بِمَنْ فَعَلَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ. وَإِنَّمَا جَعَلَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمَا خَيْرًا، وَإِنْ لَمْ يَبْتَغِ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ؛ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي، فَيَحْصُلُ بِهِ لِلنَّاسِ إِحْسَانٌ وَخَيْرٌ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَمْرِ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ، كَانَ خَيْرًا لَهُ، وَأُثِيبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ خَيْرًا لَهُ، وَلَا ثَوَابَ لَهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ صَامَ وَصَلَّى وَذَكَرَ اللَّهَ، يَقْصِدُ بِذَلِكَ عَرَضَ الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ لَهُ فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِي ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ فِيهِ، وَلَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ إِلَى أَحَدٍ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَحْصُلَ لِأَحَدٍ بِهِ اقْتِدَاءٌ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ، وَكَلَامِ السَّلَفِ مِنْ تَسْمِيَةِ هَذَا الْمَعْنَى بِالنِّيَّةِ، فَكَثِيرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت