سبحانه - أراد الكفر مخالفًا للإيمان وأراد أن يكون قبيحًا غير حسن ويكون المعنى أنه حكم بذلك كما قلت أنه جعل الكفر مخالفًا للإيمان وجعله قبيحًا.
وأبى ذلك سائر المعتزلة وقالوا: لم نقل أن الله جعل الكفر مخالفًا للإيمان قياسًا وإنما قلناه إتباعا فليس يلزمنا أن نقيس عليه وقول القائل: أراد أن يكون الكفر قبيحًا مخالفًا للإيمان ليس يقع إلا على الكفر لأنه ليس هناك مخالفة ولا قبح وهذا إذا كان هكذا فقد أوجب القائل أن الله - سبحانه - أراد الكفر بوجه من الوجوه.
وكل المعتزلة إلا الفضلية أصحاب فضل الرقاشي يقولون: إن الله - سبحانه - يريد أمرًا ولا يكون وأنه يكون ما لا يريد.
وقال معمر: إرادة الله - سبحانه - غير مراده وهي غير الخلق وغير الأمر والإخبار عنه والحكم به.
وقال حسين النجار: إن الله لم يزل مريدًا أن يكون ما علم أنه يكون وأن لا يكون ما علم أنه لا يكون بنفسه لا بإرادة بل بمعنى أنه لم يزل غير آب ولا مكره.
وقال سليمان بن جرير وعبد الله بن كلاب: إن الله - سبحانه - لم يزل مريدًا بإرادة يستحيل أن يقال هي الله أو يقال هي غيره.
وقال ضرار بن عمرو: إرادة الله - سبحانه - على ضربين: إرادة هي المراد وإرادة هي الأمر بالفعل وزعم أن إرادته لفعل الخلق هي فعل الخلق وإرادته لفعل العباد هي خلق فعل العباد وخلق فعل العباد هو فعل العباد وذلك أنه كان يزعم أن خلق الشيء هو الشيء.
وقال بشر المريسي وحفص الفرد ومن قال بقولهما: إرادة الله على ضربين: إرادة هي صفة له في ذاته وإرادة هي صفة له في فعله وهي غيره فالإرادة التي زعموا أنها صفة لله - سبحانه - في فعله وأنها غيره هي أمره بالطاعة والإرادة التي ثبتوها صفة لله في ذاته واقعة على كل شيء سوى الله من فعله وفعل خلقه.
وقال هشام بن الحكم وهشام الجواليقي وغيرهما من الروافض: إرادة الله - سبحانه - حركة وهي معنى لا هي الله ولا غيره وأنها صفة لله وذلك أنهم زعموا أن الله إذا أراد الشيء تحرك فكان ما أراد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
ووصف أكثر الروافض ربهم بالبداء وأنه يريد الشيء ثم يبدو له فيريد خلافه وذلك أنه يتحرك حركة لخلق شيء ثم يتحرك خلاف تلك الحركة فيكون ضد ذلك الشيء ولا يكون الذي أراده قبل.
وقال أبو مالك الحضرمي وعلي بن ميثم: إرادة الله غيره وهي حركة يتحرك بها تعالى الله عما قالوه.