1 -فقال أبو الهذيل: إن الجسم يجوز أن يفرقه الله - سبحانه - ويبطل ما فيه من الاجتماع حتى يصير جزءًا لا يتجزأ وأن الجزء الذي لا يتجزأ لا طول له ولا عرض له ولا عمق له ولا اجتماع فيه ولا افتراق وأنه قد يجوز أن يجامع غيره وأن يفارق غيره وأن الخردلة يجوز أن تتجزأ نصفين ثم أربعة ثم ثمانية إلى أن يصير كل جزء منها لا يتجزأ.
وأجاز أبو الهذيل على الجزء الذي لا يتجزأ الحركة والسكون والانفراد وأن يماس ستة أمثاله بنفسه وأن يجامع غيره ويفارق غيره وأن يفرد الله فتراه العيون ويخلق فينا رؤية له وإدراكًا له ولم يجز عليه اللون والطعم والرائحة والحياة والقدرة والعلم وقال: لا يجوز ذلك إلا للجسم وأجاز عليه من الأعراض ما وصفنا.
وكان الجبائي يثبت الجزء الذي لا يتجزأ ويقول: إنه يلقي بنفسه ستة أمثاله ويجيز عليه الحركة والسكون واللون والكون والمماسة والطعم والرائحة إذا كان منفردًا وينكر أن يحله طول أو تأليف وهو منفرد أو يحله علم أو قدرة أو حياة وهو منفرد.
وكان أبو الهذيل ينكر أن يكون الجسم طويلًا أو عريضًا أو عميقًا مؤتلفًا ويقول أنه يجتمع شيئان ليس كل واحد منهما طويلًا فيكون طويلًا واحدًا.
2 -وقال هشام الفوطي بإثبات الجزء الذي لا يتجزأ غير أنه لم يجز عليه أن يماس أو يباين أو يرى وأجاز على أركان الجسم ذلك والركن ستة أجزاء عنده والجسم من ستة أركان وقد حكينا ذلك فيما تقدم عند وصفنا أقاويل الناس في الجسم.
3 -وحكى النظام في كتابه الجزء أن زاعمين زعموا أن الجزء الذي لا يتجزأ شيء لا طول له ولا عرض ولا عمق وليس بذي جهات ولا مما يشغل الأماكن ولا مما يسكن ولا مما يتحرك ولا يجوز عليه أن ينفرد وهذا القول يذهب إليه عباد بن سليمان ويقول أن الجزء لا يجوز عليه الحركة والسكون والكون والإشغال للأماكن وليس بذي جهات ولا يجوز عليه الانفراد ويقول معنى الجزء أن له نصفًا وأن النصف له نصف.
4 -وحكى النظام أن قائلين قالوا: إن الجزء له جهة واحدة وكنحو ما يظهر من الأشياء وهي الصفحة التي تلقاك منها.
5 -وحكى النظام أيضًا أن قائلين قالوا: الجزء له ست جهات هي أعراض فيه