يشرد يمن فنا خسر عني ... قنا الأعداء والطعن الدراكا1
وقال لغيره من ممدوحيه:
نفذ القضاء بما أردت كأنه ... لكل كلما أزمعت شيئا أزمعا
وأطاعك الدهر العصى كأنه ... عبد إذا ناديت لي مسرعا2
ولكن سيف الدولة لما اشتهر إخلاص أبي الطيب في ولائه عدل الناس عن هذا الشعر الذي يتضمن ذكر الجد والحظ، فلم يذكروه، ولم يجعلوه موجها متوسطا بين المدح والذم، وقالوا ذلك في كافورا لما حدث تغيره مع أبي الطيب، وانحراف كل واحد منهما عن صاحبه، ومجاهرة أبي الطيب له بعد مفارقته بالهجاء.
ولو تأملت الأشعار كلها وأردت أن تستنبط منها ما يمكن أن يكون هجاء لقدرت.
هذا السيد الحميري من الشيعة العلوية3، لا يختلف في ذاك اثنان
1 من قصيدته في وداع أبي شجاع عضد الدولة ومدحه التي مطلعها:
فدى لك من يقصر عن مداكا ... فلا ملك إذن إلا فداكا
فنا خسرو: اسم عضد الدولة. الطعن الدراك: المتتابع.
الديوان 2/ 17.
2 من قصيدته في مدح عبد الواحد بن العباس بن أبي الإصبع الكاتب التي مطلعها:
أركائب الأحباب إن الأدمعا ... تطس الخدود كما تطسن اليرمعا
تطس: تدق. اليرمع: حجارة بيض صغار رخوة.
الديوان 1/ 424.
3 شاعر شيعي ولد سنة 105 وتوفي سنة 173 فأدرك الدولة الأموية والعباسية وكان من غلاة الشيعة، يفرط في سب أصحاب رسول الله وأزواجه، فتحامى الناس شعر. ولولا ما في شعره من سب السلف ما تقدمه أحد من طبقته"الأغاني 7/ 3".