الصفحة 43 من 537

المسجد الحرام فدل في المطابقة على أن المسجد الحرام يخالف باقي المساجد في هذا الحكم.

هذا هو الذي يدل عليه هذا اللفظ فقط، ولا يدل على شيء آخر، لا أفضلية مسجده على المسجد الحرام، ولا أفضلية المسجد الحرام على مسجده.

لكن هذه المخالفة تحتمل أمورا، منها أن يكون مسجده عليه السلام لا تفضل الصلاة الواحدة فيه ألف صلاة في المسجد الحرام، بل تفضل تسعمائة صلاة أو ثمانمائة صلاة مثلا.

ومنها أن يكون مسجده صلى الله عليه وسلم تفضل الصلاة الواحدة فيه صلاة واحدة في المسجد الحرام، لا فرق بينهما.

ومنهما أن تكون الصلاة الواحدة في المسجد الحرام أفضل من صلاة كثيرة في مسجده، إما ألف صلاة أو أقل منها أو أكثر، ومراتب ذلك غير متناهية ولا معلومة، فهذه الاحتمالات كلها تدخل تحت المخالفة التي دل الاستثناء عليها.

فقد ظهر أنه لم يصب في قوله إن هذا الحديث يمكن أن يستخرج منه معنيان ضدان، هما أفضلية مسجده عليه السلام، للمسجد الحرام، والآخر أفضلية المسجد الحرام لمسجده عليه السلام؛ لأنا قد بينا أن الحديث إنما يدل على أن حكم المسجد الحرام مخالف لما قد حكم به في حق مسجده وبقية المساجد، ولا يدل لى شيء آخر لا في هذا ولا في ذاك، لكن المخالفة المدلول عليها يمكن انقسامها إلى أفضلية كل واحد منهما، وإلى تساويهما أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت