قال: فمدح ملكا بالجود بالماعون، والماعون كل ما يستعار من قدوم أو قصة أو قدر وما أشبه ذلك، ومدح الملوك بل السوقة بذلك قبيح1.
أقول: إن الماعون هنا هو الصدقة، ذكر ذلك علماء التفسير، وأنشدوا بيت الراعي.
قوم على الإسلام لما يمنعوا ... ما عونهم ويصيعوا التهليلا2
وقال صاحب ديوان الأدب: الماعون الزكاة، وقال أبو عبيدة: الماعون المنافع كلها.
1 المثل السائر 3/ 179.
2 الراعي هو عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل، سمي راعي الإبل لكثرة وصفه لها. طبقات الشعراء لابن سلام 250، 434.
والبيت من قصيدته في مدح عبد الملك بن مروان وشكواه من عمال الصدقات ومن الخوارج، ومطلعها:
ما بال دفك بالفراش مذيلا ... أقذى بعينك أم أردت رحيلا؟
الدف: الجنب. مذيل: قلق غير مستقر.
والقصيدة كلها في جمهرة أشعار العرب 353 وفي خزانة الأدب للبغدادي 2/ 303 كثير من أبياتها.
وقبل البيت الذي استشهد به ابن أبي الحديد قوله:
أخليفة الرحمن إن عشيرتي ... أمسى سوامهم عرين فلولا
أي أن فقر عشيرته وسوء حالها تمثل في أن ماشيتهم صارت عارية من الأحمال والرجال ومتفرقة مبعثرة، ويصح أن تكون الكلمة"عزين"جمع عزة وهي الفرقة والجماعة.
والبيت في اللسان مادة هلل وفي تفسير الطبري وتفسير الزمخشري في سورة الماعون هكذا:
قومي على الإسلام لما يمنعوا ... ما عونهم ويضيعوا التهليلا
وفي اللسان مادة معن وفي خزانة الأدب 2/ 304:
قوم على التنزيل لما يمنعوا ... ما عونهم ويبدلوا التنزيلا
وفي جمهرة أشعار العرب:
قوم على الإسلام لما يتركوا ... ما عونهم ويضيعوا التهليلا
وأما الماعون فقد ذكر المفسرون واللغويون أن معناه المال أو الزكاة المفروضة أو الطاعة والزكاة أو ما يستعان به ويستعار كالدلو والفأس والقدر، وذكروا أن المراد بالتهليل التوحيد ورفع الصوت بالشهادتين.