الصفحة 277 من 537

128-قال المصنف: فأما عطف لفظة على لفظة ومعناهما واحد فكثير، كقول المنخل اليشكري:

الكاعب الحسناء تر ... فل فل الدمقس وفي الحرير

فإن الدمقس هو الحرير، وكقول آخر من شعراء الحماسة:

إني وإن كان ابن عمي غائبا ... لمقاذف من خلفه وورائه

فإن الخلف هو الوراء1.

أقول: المثال الأول لا بأس به، والثاني غير جيد؛ لأن الوراء قد وردت والمراد القدام في قوله تعالى: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} 2 لأنه لو لم يكن قدامهم ما خافوا منه، ولا احتاج إلى خرق السفينة.

وقال لبيد:

أليس ورائي إن تراخت منيتي ... لزوم العصا تحني عليها الأصابع3

ومنه أيضا قوله سبحانه وتعالى: {مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّم} 4.

1 المثل السائر: 3/.

2 سورة الكهف: 79.

3 من قصيدته التي مطلعها:

بلينا وما تبلى النجوم الطوالع ... وتبقى الجبال بعدنا والمصانع

"الديوان 23 طبعة فينا بتحقيق ضياء الخالدي المقدسي".

4 سورة إبراهيم: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت