الصفحة 12 من 43

بعد ذلك قال: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} (1) يعني: لو لم يقولوا هذا القول استطاعوا أن يأخذوه؛ لأنه في دين الملك وفي شريعة الملك ما يؤخذ بالصواع يكون له عقوبة أخرى غير هذه، لكن لما هم حكموا على أنفسهم قالوا: {مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} (2) خلاص بعد ذلك قالوا: خذ أحدنا مكانه، قال: لا نحن لسنا ظالمين {مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79) } (3) أنتم حكمتم خلاص وجدناه، نأخذ من وجدناه عنده، هذا من الكيد الذي كاده الله ليوسف مقابل كيدهم السابق، كيد في مقابل كيد: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} (4) ما كان في شريعة الملك إلا أن يأخذوا إلا بهذا الكيد.

الفرع الثاني صفات الله تنقسم إلى ثبوتية وسلبية

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} (5) إلى غير ذلك، فإذا قيل: هل يوصف الله بالمكر مثلا؟ فلا تقل نعم، ولا تقل لا، ولكن قل هو ماكر بمن يستحق ذلك والله أعلم.

الفرع الثاني: صفات الله تنقسم إلى قسمين: ثبوتية وسلبية، فالثبوتية: ما أثبتها الله لنفسه كالحياة والعلم والقدرة، ويجب إثباتها لله على الوجه اللائق به؛ لأن الله أثبتها لنفسه، وهو أعلم بصفاته، والسلبية: هي التي نفاها الله عن نفسه كالظلم فيجب نفيها عن الله.

(1) - سورة يوسف آية: 76.

(2) - سورة يوسف آية: 75.

(3) - سورة يوسف آية: 79.

(4) - سورة يوسف آية: 76.

(5) - سورة النساء آية: 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت