فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 650

والمحكوم على حد سواء الخوف من الوقوع في الجور, أو انتشار الفساد, وتفكك المجتمع, والفرقة التي تنشأ في الغالب من البعد عن هدي الله -عز وجل- وهدي نبيه الكريم -صلوات الله وسلامه عليه, وهذا بخلاف الديمقراطية التي يكون الحاكم فيها مشرِّعًا من دون الله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} 1.

{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} 2.

{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} 3.

فإذا طبَّق الشعب والحاكم هذه المفاهيم كانوا صخرة قوية تتحطَّم عليها كل آمال الحاقدين وأعداء الملة, وعاشوا في سعادة ووئام كأنَّهم أسرة واحدة.

والحاصل أن ظهور الديمقراطية في الغرب كان أمرًا حتميًّا في مواجهة نظام الإقطاع وصرامة رجال الكنيسة واستعبادهم للشعوب, وإذلالهم لكرامة الإنسان؛ إذ كانت الطبقة الغنيّة تستبعد الطبقة الفقيرة, بل كانوا يعتبرون الفقراء جزءًا من أملاكهم, وحينما جاءت الأنظمة الاشتراكية والشيوعية ازداد الأمر سوءًا, وازداد استعباد الطبقات المسيطرة على المستضعفين

1 سورة يوسف، الآية: 40.

2 سورة النساء، الآية: 65.

3 سورة النساء، الآية: 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت