وهكذا وفي نصوص كثيرة أكد بولس أن لا فائدة من العمل الصالح والشريعة في تحصيل النجاة، وأن البر إنما يتحقق بالإيمان وحده.
وقد كان لهذه النصوص البولسية صدى كبير في النصرانية ونظرتها للشريعة.
فيقول لوثر أحد مؤسسي المذهب البروتستانتي:"إن الإنجيل لا يطلب منا الأعمال لأجل تبريرنا، بل بعكس ذلك، إنه يرفض أعمالنا ... إنه لكي تظهر فينا قوة التبرير يلزم أن تعظم آثامنا جدًا، وأن تكثر عددها"، وهذا المعنى يستوحيه المصلح الإنجيلي الشهير من رسالة بولس إلى أهل رومية:"وأما الناموس فدخل لكي تكثر الخطية، ولكن حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدًا" (رومية 5/ 20) .
ويقول في تعليقه على يوحنا 3/ 16:"أما أنا فأقول لكم إذا كان الطريق المؤدي إلى السماء ضيقًا وجب على من رام الدخول فيه أن يكون نحيلًا رقيقًا ... فإذا ما سرت فيه حاملًا أعدالًا مملوءة أعمالًا صالحة، فدونك أن تلقيها عنك قبل دخولك فيه، وإلا لامتنع عليك الدخول بالباب الضيق .. إن الذين نراهم حاملين الأعمال الصالحة هم أشبه بالسلاحف، فإنهم أجانب عن الكتاب المقدس. وأصحاب القديس يعقوب الرسول، فمثل هؤلاء لا يدخلون أبدًا".
ويقول:"إن السيد المسيح كي يعتق الإنسان من حفظ الشريعة الإلهية قد تممها هو بنفسه باسمه، ولا يبقى على الإنسان بعد ذلك إلا أن يتخذ لنفسه، وينسب إلى ذاته تتميم هذه الشريعة بواسطة الإيمان، ونتيجة هذا التعليم هو أن لا لزوم لحفظ الشريعة، ولا للأعمال الصالحة".
ويقول الإصلاحي الشهير ملانكثون في كتابه"الأماكن اللاهوتية":"إن كنت سارقًا أو زانيًا أو فاسقًا لا تهتم بذلك، عليك فقط أن لا تنسى أن الله هو شيخ كثير الطيبة، وأنه قد سبق وغفر لك خطاياك قبل أن تخطئ بزمن مديد".