سُئلتَ عن مثاله جعلتَ في جوابك زائدا بإزاء الزائد, يريد: أنك إذا مثّلته إما للرياضة وإما لتبيين الأصل من1 الزائد؛ لزمك أن تنطق بالزائد في المثال ليمتاز الأصل من غيره.
وقوله: وجعلت البناء كالبناء الذي سئلت عنه, يريد به الآن: الصيغة ونظم الحروف في التقديم والتأخير والحركة والسكون، ولهذا2 قلت في"كَوْثَر: إنه فَوْعَل, وفي صَيْرَف: إنه فَيْعَل, وفي جَهْوَر: إنه فَعْوَل".
قال أبو عثمان3: فإن قيل لك: ابن3 من ضرب مثل جَدْوَل؟ قلت: ضَرْوَب, ومثل كَوْثَر: ضَوْرَب, ومثل جَيْئَل: ضَيْرَب، وإن كان فعلًا فكذلك.
قال أبو الفتح: اعلم أنه ليس يريد أنك تقيس في الإلحاق على"جدول وكوثر وجيئل"قياسًا مطردًا؛ لأنه قد ذكر بديئًا أنه غير مطرد في بابه، وإنما يريد أنك لو مثلته من الضرب لقلت:"ضَوْرَبٌ وضَرْوَبٌ وضَيْرَبٌ"، كما أنك لو مثلته من الفعل لقلت:"فَوْعَلٌ وفَعْوَلٌ وفَيْعَلٌ"، فكأنه قال لك: ما مثال"كوثر وجدول وجيئل"من الضرب، كما يقول لك: ما مثال هذه الأشياء من الفعل.
وقوله: وإن كان فعلًا فكذلك, يريد به: أنك لو مثلت"حوقل وجهْور وبيطر"من ضرب، لقلت:"ضَوْرَبَ وضَرْوَبَ وضَيْرَبَ"كما فعلت في الاسم؛ لأن التمثيل في القبيلين واحد.
1 من: ساقط من ظ؛ لضيق المكان.
2 ظ، ش: فلهذا.
3، 3 ظ، ش: فإذا قيل لك: ابن لي.