وقوله: وأجروها مجرى الياء التي من نفس الحرف: يريد به أن الياء التي في سلقيت -على أنها زائدة- تجري مجرى الياء التي في أمضيت, وكلاهما1 أصل غير زائد، ألا ترى أنك تقول:"سَلْقَى يُسَلْقِي سِلْقَاء فهو مُسَلْقٍ، كما تقول: أجرى يجري إجراء فهو مجرٍ".
وأما قولهم في المصدر أيضا:"سَلْقاة وجعباة"فهو نظير"الضَّوْضاة والقَوْقاة"مصدر:"ضوضيت وقوقيت"ونظيرهما من الصحيح"الدحرجة والقلقلة والزلزلة"؛ لأن"سلقى"ملحق"بدحرج"، فلذلك جاء مصدره بمنزلة الدحرجة. وقالوا:"سلقيتُ سِلْقاء"كما قالوا:"دحرجتُ دِحْراجا"وقال الراجز:
سَرْهَفْتُهُ ما شئت من سِرْهاف
ولم يقولوا: أكرمته أَكرمة بوزن دَحرجة؛ لأن أكرمت ليس ملحقا بدحرجت.
الإلحاق المطرد في الأسماء والأفعال:
قال أبو عثمان: وهذا الإلحاق بالواو والياء والألف لا يقدم عليه إلا أن يُسمَع, فإذا سُمع قيل: أُلحق ذا بكذا بالواو والياء وليس بمطرد، فأما المطرد الذي لا ينكسر، فأن يكون موضع اللام من الثلاثة مكررا للإلحاق، مثل"مَهْدَد وقَرْدَد وسُؤْدُد وعُنْدُد"، والأفعال"جلبب يُجلبب جلببة".
قال أبو الفتح: اعلم أن قوله: وهذا الإلحاق بالواو والياء والألف لا يقدم
1 ظ، ش: وكل منهما.