الصفحة 320 من 489

وقوله: وهو1 مشبه بقولهم:"هو أقول منه، وأبيع منه", وجه الشبه بينهما أن"أفْعَل"إذا وصلت بها"من", فإنها للمبالغة والتفاضل نحو قولهم:"أنت كريم، وأنا أكرم منك, وأنت ظريف, وأنا أظرف منك"فمعناه: أنهما قد اشتركا في الصفة وزاد أحدهما على الآخر فيها، وعلى هذا لا يجوز أن تقول:"العسل أحلى من الخل"؛ لأنهما لم يشتركا في الحلاوة، وإنما ينبغي أن يقال:"العسل أحلى من التمر"2 لاشتراكهما في الحلاوة وزيادة العسل على التمر3 فيها، وإذا كان"أفعل منك"إنما هو للتفاضل والمبالغة كان قولهم:"أفعل به"قريبا منه؛ لأن معنى"أفعل به"المبالغة أيضا4 إلا أن4"أفعِل به"فعل, و"أفعَل منك"اسم5 بدلالة دخول5 علامات الأسماء عليه نحو قولهم6:"مررت بأفضل منك, وبأعلم منك"ونحو ذلك، فصح"أفعل منك"لأنه اسم، وصح"أفعِل به"لأنه في معناه، ولولا إلحاق فعل التعجب بالأسماء ومشابهته لها، لقلت في التعجب:"ما أقام زيدا، وما أطاله، وأقم به, وأطل به".

فإن قال قائل: فهلا قالوا:"ما أشدد زيدا, وما أقلل مالك", فأظهروا هنا كما صححوا في قولهم:"ما أطوله، وما أقوله"؟

قيل: لأن"ما أفعله"محمول على"هو أفعل منك", وأنت قد تدغم:"هو أشدّ منك"لأنه على مثال الفعل، يدل على ذلك7: أن المدغم إذا جاء

1 ظ، ش: هو. والصواب ما نقلناه عن ص؛ لأنه مطابق لما ورد في قول أبي عثمان.

2، 3 ظ، ش"الدبس"في الموضعين.

4، 4 ظ, وش: لأن.

5، 5 ظ، ش: بدخول.

6"قولهم": ساقط من ظ، ش.

7 ذلك: ساقط من ظ، ش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت