فهرب من الواو1 في الجمع وأقرها في الواحد؛ فلذلك2 قالوا:"بِيض"ولم يقولوا:"بُوض".
3 ألا ترى أنهم3 يقولون في الواحد:"عَتَا، عُتُوًّا، وعُتِيًّا"و"عسا العود, عسوا، وعسيا", فإذا صاروا إلى الجمع, فكلهم يقلب.
ألا تراهم يقولون:"عُِصِيّ، ودلي", ولا يجيزون التصحيح كما أجازوا في الواحد!
ويدل على صحة ما ذهبوا إليه في"بيض"وأنهم لم يقولوا:"بُوض"؛ أنهم قد قالوا في"الحُور: الحِير"وأصله الواو، فإذا كانوا قد هربوا مما أصله الواو إلى الياء, فألا تقلب الياء واوا في الجمع، وأن يصححوها ياء أجدر!
ووجه آخر: وهو أنهم قد قلبوا الواو ياء في الواحد فقالوا"مَشِيب"في"مَشُوب"و"غار منيل"في"منول"و"أرض مميت عليها"في"مموت"و"غصن مريح"في"مروح"؛ فإذا كانوا قد قلبوا الواو ياء في الواحد مع أنه أخف من الجمع، فهم بألا يقلبوا الياء -التي هي أخف إلى الواو, التي هي أثقل في الجمع، الذي4 هو أثقل من الواحد- أجدر!
ولولا قول5 العرب:"مَبِيع"بالياء دون"مَبُوع"؛ لكان قول أبي الحسن في"فُعْل، ومَفْعُلة: بُوع، ومَعُوشة"قولا حسنا. ولكن قولهم:"مبيع"هو الذي أفسد هذا المذهب على أبي الحسن.
1 ظ، ش: الياء, وهو خطأ.
2 ظ، ش: فكذلك.
3، 3 ظ، ش: ألا تراهم.
4 ظ: التي.
5 قول: ساقط من ظ.