الصفحة 139 من 489

أن تكون النون في"جُنْدَب"زائدة؛ لأنه ليس في الكلام مثل"جُعْفَر". فهذا على مذهب سيبويه؛ لأنه ليس عنده أن في الأصول مثال"فُعْلَل". فأما أبو الحسن، فقال أبو علي: إن قياس قوله أن تكون النون في"جندب"وبابه من الأصل حتى تقوم دلالة على زيادتها؛ لأنه قد حكي عنهم:"جُخْدَب"بفتح الدال, وقد ذكرت هذا فيما مضى من الكتاب.

قال: ولا حجة له في قولهم:"جُؤْذَر"؛ لأنه أعجمي، فإن كان الجندب من الجدب -لأنه مما يصحبه- فالنون فيه زائدة غير ملحقة على مذهب سيبويه، وهي زائدة ملحقة على مذهب أبي الحسن.

وأما عُنْصَر: فيجوز عندي أن يكون من: عصرتُ الشيء؛ لأن العُنْصُر هو أصل الشيء. وإذا عُصِرَ الشيء فكأنه يرجع إلى أصله وجوهره بما يلحقه من شدة العصر. ومثل هذا قولهم في التهدد بالشر:"والله لأرُدَّنَّكَ إلى أصلك"أو لأن الإنسان1 من عصارة أبيه.

فهذا من طريق الاشتقاق, والقياس أيضا يوجب زيادتها بغير اشتقاق.

وأما قُنْبَر: فيضاف فيه إلى القياس, أنهم قد قالوا فيه:"قُبَّر"والمعنى واحد. قال الراجز:

يا لك من قبرة بمعمر

خلا لك الجوّ فبيضي واصْفِري

وقوله:"فهذا بمنزلة ما اشتققت منه ما تذهب فيه النون".

يقول: إن لم يوجد في الأصول بناء"سَفَرْجُل وجُعْفَر""فهذا"2 بمنزلة وجدانك اشتقاق هذا بغير نون.

1 ظ، ش: كأنه.

2 فهذا: لم يرد في النسخ الثلاث، والمقام يقتضيه فزدناه من عندنا؛ قياسا على قول المتن المشروح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت