فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 117

وقبيل وفاة يعقوب عليه السلام جمع أبناءه، وأوصاهم بالاستمساك بملة إبراهيم الحنيف المسلم {إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين - ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون - أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلهًا واحدًا ونحن له مسلمون} (البقرة:131 - 133) .

كما طلب موسى عليه السلام من قومه الإذعان لمقتضيات الإسلام الذي دخلوا فيه، فقال: {يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} (يونس: 84) ، فاستجاب لندائه سحرة فرعون وقالوا: {ربنا أفرغ علينا صبرًا وتوفنا مسلمين} (الأعراف: 126) .

وبمثل هذا دعا يوسف عليه السلام ربه حين طلب من الله أن يميته ويحشره مع المسلمين الصالحين: {توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين} (يوسف: 101) .

ولما دخلت ملكة سبأ بلاط سليمان، ورأت علامات نبوته؛ نادت بنداء الإيمان فقالت: {رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} (النمل: 44) .

وقد أوضح خاتم النبيين محمد - صلى الله عليه وسلم - وحدة دين الأنبياء فقال: (( أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعَلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد ) ). [1]

وهكذا فإن دين الأنبياء جميعًا واحد، بني على أساس واحد يدعو إلى توحيد الله وإفراده وحده بالعبادة، والاستسلام لأوامره، فهو الإسلام دين الله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} (آل عمران: 19) ، وهو الدين الذي لا يقبل الله من الناس دينًا سواه {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} (آل عمران: 85) .

(1) أخرجه البخاري ح (3443) ، والإخوة لعَلات هم الإخوة من أب واحد، وأمهاتهم مختلفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت