مبتدأ، ومِنْ عَطاءِ رَبِّكَ الخبر، وليس بوقف إن جعل هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ بدلا من كُلًّا بدل كل من كل على جهة التفصيل، فمن عطاء ربك موصول بما قبله، والمعنى يرزق المؤمن والكافر من عطاء ربك مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ كاف مَحْظُورًا تامّ عَلى بَعْضٍ حسن تَفْضِيلًا تامّ، ومثله: مخذولا إِلَّا إِيَّاهُ كاف، لأن قوله وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا معه إضمار فعل، تقديره وأحسنوا بالوالدين إحسانا، أو أوصيكم بالوالدين إحسانا، وحذف هذا الفعل لأن المصدر يدل عليه، وليس بوقف إن جعل وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا معطوفا على الأول وداخلا فيما دخل فيه إِحْسانًا حسن. وقيل: كاف، ولا يوقف على: الكبر، ولا على: كلاهما، لأن قوله: فلا تقل لهما أفّ، جواب الشرط، لأن إن هي الشرطية زيدت عليها «ما» توكيدا لها، فكأنه قال: إن بلغ أحدهما أو كلاهما الكبر فلا تقل لهما أفّ، وقرأ حمزة والكسائي يبلغانّ، فالألف للتثنية والنون مشددة مكسورة بعد ألف التثنية، فعلى قراءتهما يجوز الوقف على الكبر على جهة الشذوذ، وذلك أن فاعل يبلغنّ متصل به وهي الألف، وقرأ غيرهما يبلغن، فأحدهما فاعل يبلغن، وأو كلاهما عطف على أحدهما أُفٍّ حسن، ومثله: تنهرهما قَوْلًا كَرِيمًا كاف مِنَ الرَّحْمَةِ جائز صَغِيرًا تامّ نُفُوسِكُمْ جائز صالِحِينَ ليس بوقف، لأن جواب الشرط لم يأت بعد غَفُورًا تامّ وَابْنَ السَّبِيلِ جائز تَبْذِيرًا كاف الشَّياطِينِ جائز. وقيل: كاف كَفُورًا تامّ تَرْجُوها ليس بوقف، لأن جواب الشرط لم يأت بعد وهو:
ـــــــــــــــــــــــــ
مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ تام. وقال أبو عمرو: كاف مَحْظُورًا تامّ، بل أتم مما قبله عَلى بَعْضٍ حسن. وقال أبو عمرو: كاف تَفْضِيلًا تامّ، وكذا: مخذولا إِلَّا إِيَّاهُ كاف إِحْسانًا حسن قَوْلًا كَرِيمًا جائز، وكذا: من الرحمة صَغِيرًا حسن غَفُورًا أحسن منه تَبْذِيرًا كاف الشَّياطِينِ جائز كَفُورًا كاف