من أحرم بعد الميقات، ثم رجع إلى الميقات؛ فإنه لا يسقط عنه الدم، وهذا مذهب المالكية [1] ، والحنابلة [2] ، وبه قال زفر من الحنفية [3] ، وهو قول ابن المبارك [4] , واختيار الشنقيطي [5] , وابن باز [6] , وابن عثيمين [7] .
الأدلة:
أولًا: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( من ترك شيئًا من نسكه فليهرق دمًا ) ) [8] .
ثانيًا: أن الدم استقر عليه بترك واجب الإحرام من الميقات، ولا يزول هذا برجوعه، أما إذا رجع قبل إحرامه منه فإنه لم يترك الإحرام منه، ولم يهتكه [9] .
الفرع الرابع: إذا جاوز الميقات غير مريد نسكًا ثم أراده
إذا جاوز الميقات غير مريد نسكًا، ثم أراده فإنه يحرم من موضعه، وهو مذهب المالكية [10] ، والشافعية [11] ، وبه قال ابن حجر [12] ، والشوكاني [13] ، واختاره ابن عثيمين [14] .
الأدلة:
أولًا: من السنة:
(1) (( بداية المجتهد ) )لابن رشد (1/ 324) .
(2) (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 221) .
(3) (( مجمع الأنهر ) )لشيخ زاده (1/ 448) .
(4) (( المجموع ) )للنووي (7/ 208) .
(5) قال الشنقيطي: (وأظهر أقوال أهل العلم عندي: أنه إن جاوز الميقات ثم رجع إلى الميقات، وهو لم يحرم، أنه لا شيء عليه ; لأنه لم يبتدئ إحرامه إلا من الميقات، وأنه إن جاوز الميقات غير محرم، وأحرم في حال مجاوزته الميقات، ثم رجع إلى الميقات محرمًا أن عليه دمًا لإحرامه بعد الميقات، ولو رجع إلى الميقات فإن ذلك لا يرفع حكم إحرامه مجاوزًا للميقات) (( منسك الإمام الشنقيطي ) ) (2/ 160)
(6) قال ابن باز فيمن نسي الإحرام من الميقات: (يرجع ويحرم من الميقات إذا لم يكن قد أحرم بعد، أما إذا كان قد أحرم بعد الميقات فعليه دم ولا يرجع) (( مجموع فتاوى ابن باز ) ) (17/ 40) .
(7) قال ابن عثيمين: (لا يحل للإنسان إذا مر بالميقات وهو يريد الإحرام بالحج أو العمرة أن يتجاوز الميقات بلا إحرام، فإن فعل قلنا له: ارجع وأحرم من الميقات، فإن أحرم من غير الميقات لزمه عند العلماء دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء في مكة) . (( مجموع فتاوى ابن عثيمين ) ) (21/ 369) .
(8) رواه مالك (3/ 615) ، والدارقطني في (( السنن ) ) (2/ 244) ، والبيهقي (5/ 30) (9191) . قال النووي في (( المجموع ) ) (8/ 99) : (إسناده صحيح عن ابن عباس موقوفًا عليه لا مرفوعًا) ، وصحح إسناده ابن كثير في (( إرشاد الفقيه ) ) (1/ 314) ، وقال الشنقيطي في (( أضواء البيان ) ) (5/ 330) : صح عن ابن عباس موقوفًا عليه، وجاء عنه مرفوعًا ولم يثبت، وقال الألباني في (( إرواء الغليل ) ) (1100) : (ضعيف مرفوعًا وثبت موقوفًا .. ) ولفظ مالك: (من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا) قال أيوب: (لا أدري قال ترك أو نسي) .
(9) (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 221) .
(10) (( مواهب الجليل ) )للحطاب (4/ 59) .
(11) (( المجموع ) )للنووي (7/ 203 - 204) .
(12) قال ابن حجر: (ويؤخذ منه أن من سافر غير قاصد للنسك فجاوز الميقات ثم بدا له بعد ذلك النسك أنه يحرم من حيث تجدد له القصد ولا يجب عليه الرجوع إلى الميقات لقوله فمن حيث أنشأ) (( فتح الباري ) )لابن حجر (3/ 386) .
(13) قال الشوكاني: (ويدخل في ذلك من سافر غير قاصد للنسك فجاوز الميقات ثم بدا له بعد ذلك النسك فإنه يحرم من حيث تجدد له القصد ولا يجب عليه الرجوع إلى الميقات) (( نيل الأوطار ) )للشوكاني (4/ 296) .
(14) قال ابن عثيمين: (أما الداخل لمكة للعمل وكان أدى الحج والعمرة ولكنه أراد الإحرام فيما بعد فإنه يحرم من مكة إن كان يريد الحج، وإن كان يريد العمرة فإنه لابد أن يخرج إلى الحل ويحرم من الحل، إما التنعيم، أو الجعرانة، أو الحديبية على طريق جدة) (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ) ) (21/ 377) .